أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
المرء دائماً على ما في السفر من فكر لاهوتى متحرر جرىء وعلى ما فيه من إنجاز فكرى عظيم . وسفر أيوب كتاب شامل من حيث تعدد ما فيه من أفكار تضم قطاعاً عريضاً من الخبرة البشرية وعمق المشاعر الإنسانية وسمو الفكرة عن الله وأخيراً وليس آخراً ذلك الأدب السامى الرفيع .
والسفر يتعامل مع كل مشاكل الوجود باحثاً عن مكان للحيوانات كما للبشر فى عالم الله .
إنه يسبر غور اليأس البشرى والغضب المقدس ، وآلام البعد عن الله والهجر منه ، وهو يتحدث عن آلام نفس بشرية ثم يذهب للحديث عن سر الله بطريقة تعجز عنها أى كلمات أو تأويلات فالله وحده فقط هو الذى يجلب الفرح لأيوب فى النهاية وعندما يحدث ذلك يظل السر كما هو . فالله يبدو ظاهراً مع احتجابه كموضوع للرهبة والعبادة والمحبة ، ويقف أيوب أمامه « كإنسان » ( ٣٨ : ٣ ، ٤٠ : ٧ ) واثق فيه وقانع بما هو عليه . إن دراسة هذه المشكلات العظمى كما يثيرها سفر أيوب قد أنتج أدباً عظيماً لا نستطيع في هذا التعليق أن ندرس إلا شطراً منه . وأخيراً فإن مثل هذه الدراسة يجب أن تستند على النص الماسورى ( MT ) والمترجمون متفقون على أن النص العبرى لسفر أيوب يثير مشكلات أكثر من أى سفر آخر في كل أجزاء العهد القديم ولسوف نستعين فى هذا التعليق بالكثير من طبعات الكتاب المقدس بما فيها الترجمات القديمة كالترجمة السبعينية ، ومقارنة ترجمة بأخرى تبين أننا لا نزال نجهل المعنى الصحيح للنص العبرى فى مواضع كثيرة ، وليس هناك مجال فى هذا التعليق للبحث الدقيق المطول لكل المشكلات اللغوية التى نصادفها فى السفر ، وحتى الأدب الفنى بعيد كل البعد عن التوصل لإجابات شافية عن كل المشاكل وعلينا أن نقنع بذلك فى الوقت الحاضر ، ولكن عدم اكتمال بحثنا لا يجب أن يسمح لنا بأن نقلل من احترامنا للنص العبرى للسفر ، بل على النقيض من ذلك تماماً فالصعوبات التى تواجهنا هى دليل على أمانة الكتبة اليهود الذين فضلوا أن ينسخوا نصاً غامضاً بكل احترام على أن يحاولوا إيضاح النص بالقيام بمحاولة تعديله ، وفى هذا الصدد كانوا أكثر تواضعاً وأكثر علماً من النقاد العصريين . فى بداية النقد الذى وصل ذروته فى مطلع القرن الحالى كان الدارسون يسرعون إلى الاستنتاج بأن النص الذى لا يستطيعون فهمه لابد أن يكون محرفاً فيقومون بتصحيحه ، وبعض المشاكل قد تم حلها بتلك