سراج الكلمة
‹صفحة ١٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


المقدمة

١ ـ قصة أيوب

يحكى سفر أيوب عن رجل صالح يقع فريسة للمتاعب من كل جانب ، فيجرد من ثروته ثم يفقد عائلته وأخيراً تتخلى عنه صحته . وهو لا يعلم لماذا فعل الله معه ذلك ؛ وكل ما يعلمه القارىء للسفر أن الله يحاول أن يثبت للشيطان أن إيمان أيوب حقيقى . ويأتى ثلاثة أصدقاء لتعزيته على بلواه ويدخل رابعهم فى حوار ، ويحاول الأصدقاء تفسير ذلك بالقول أن ما حدث لأيوب من مصائب يرجع لارتكابه الآثام والذنوب ولكن أيوب من ناحية أخرى يرفض نظريتهم وبدلاً من قبول نصيحتهم له بالتوبة ليكون له سلام مع الله فإنه يصر على أنه برىء ، ويتساءل عن سر معاملات الله معه والحكمة من وراء ذلك .

عند هذه النقطة تظهر شخصية جديدة وهى شخصية أليهو ويقوم بتقديم أربعة أحاديث يعتقد أنها سوف تحل المشكلة ولكنها لا تقدم ولا تؤخر . وفى ذلك الوقت يظهر الله نفسه مخاطباً أيوب ، وهذه الأحاديث تغير وجهة نظر أيوب لأنه يستجيب لها فى خضوع وتسليم كامل وفى النهاية يعلن الله أن أيوب رجل مستقيم ، ويرد له ثروته وسعادته ، وقد استخدم أحد الكتاب المجهولين وهو عبقرى فذ هذه الحبكة البسيطة لينسج منها كتاباً خالد الأثر .

وقد عالج السفر أهم المشكلات الملحة فى العلاقة بين البشر والله معالجة لاهوتية قوية تحوى شعراً رائعاً لا يضاهيه شعر آخر فى الأدب القديم أو الحديث من حيث جماله أو عاطفته .

٢ ـ دراسة سفر أيوب

إن سفر أيوب فى العهد القديم من أفضل هبات العقل البشرى للإله الحى وهو أيضاً من أعظم عطايا الله للبشر ، والقيام بمحاولة فهمه محاولة مجزية وإن كانت منهكة ، ويمكن لطالب الدراسة أن يستعين بمجموعة كبيرة من التراث ، ومما يزيد من عظمة هذا السفر أن القيام بتفسيره مهمة غير منتهية ، فبعد كل اكتشاف جديد تظل الحاجة ماسة للوصول إلى آفاق أكثر بعداً ، ويندهش