أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( اليتيم ) قبولاً عاماً ، ولكن البدائل الكثيرة المقترحة تظهر أن المشكلة أبعد من أن يصلوا فيها إلى قرار . ونحن نقترح أن أفضل مفتاح لذلك نجده في العبارة المترجمة ( يد القوى ) فبالرغم من أن الصفة في صيغة المذكر وهى إشارة ليد الله القوية ( وليس الأشرار ) وهذا يناسب التأكيد على الخلاص ، فقد ضل الدارسون الطريق في بحثهم عن كلمات متوازنة . فالكلمة المتوازنة مع ( البائس ) ( ١٥ ب ) نجدها في كلمة ( الذليل ) ( ١٦ أ ) ، بينما عدد ( ١٥ أ ) ، ( ١٦ ب ) يتوازنا باستخدام الكلمة الشائعة ( فم ) .
وعلى أى حال فالتأكيد واضح الآن : فالمظالمُ ترفعُ والظلمُ يخرسُ .
( ١٧ – ٢٦ ) القصيدة الخامسة من قصائد أليفاز تتغنى بسعادة الرجل الذى يتلقى متاعب الحياة بالأسلوب المناسب ( ١٧ ) عندما تأتى الكارثة على الرجل التقى فهو يعرف أن ذلك ضمن خطة تدريب الله له ولذا فهو يفرح في الشدة . هذه فكرة جديدة تصلح لوصف الحالة التى لم تكن متضمنة في التصنيف المبسط للأعداد من ( ١١ – ١٦ ) حيث أن الأشرار يخزون والأخيار يتلقون المعونة والمدد . ولا تنطبق حالة أى منهم على أيوب . فهو رجل صالح لا يجد الغنم بل الغرم ، والتعليم القائل بأن مثل تلك التجارب هى ( للتأديب ) كان منهاجاً دائماً (Musār) في مدارس الحكمة (١)
لقد بدأ أليفاز حديثه بمخاطبة أيوب شخصياً ، وفى الجزء الأوسط نراه يحاضر والآن بالتجائه لضمير المخاطب نراه يقترب من الوعظ . فكلماته جيدة ، ولا شك أن أيوب قد قال نفس الشيء للنفوس الحزينة عدة مرات ( ٤ : ٣ و ٤ ) ، فالمتاعب هى اختبارات ، والشخص الذى يدرك ذلك يستجيب لها ، أما المتمردون فقط فيسببون لأنفسهم متاعب أكثر برفض التجارب ( ٥ : ٢ ) ، فجميل أن يحتوى سفر أيوب على هذه القصيدة فهى شهادة جميلة لعناية الله الأبوية ولصرامته وعطفه أيضاً . فقسوته الظاهرة والتى تبدو في ارسال المرض ( عدد ١٨ ) والانتكاسات ( ١٩ ) والمجاعة والحرب ( ٢٠ ) والنار والطوفان ( ٢١ ) والأوبئة والوحوش ( ٢٢ ) ، فلا يوجد أدنى شك أن كل
(١) أنظر مزمور ( ٤٩ : ١٢ ) ، ( أمثال ٣ : ١١ ) ، عبرانيين ( ١٢ : ٥ ) وهو أيضاً أفضل اقتراح يقدمه اليهو ( أيوب ٣٦ : ١٠ ) وأكثر الاقتراحات التي قدمها أصحاب أيوب قرباً من الحل ، ولكنه ليس الحل السليم لتعارضه التام مع أحاديث يهوه .