أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إلى الله بل تسليم قضيته برمتها له ( حرفياً : أقدم ) .
وهذه النصيحة بلا معنى لأن أيوب لا يرغب في شيء أكثر من ذلك .
( ٩ – ١٦ ) تعد هذه الترنيمة من أجمل الأمثلة من هذا النوع في الكتاب المقدس ، وإحدى أوضح الفقرات في سفر أيوب حتى أنها لا تحتاج لتعليق . ويوجد مثيل لعدة سطور منها في أجزاء أخرى من العهد القديم . والقصيدة تعدد مآثر الله بذكر اعماله في عبارات وصفية ، واستخدام الفعل في المضارع يوحى بأن تلك صفات الله وأعماله المستمرة ، ولا يوجد فاصل بين الخليقة أو الفداء .. ولله قوة مطلقة على الطبيعة ( بدءاً من عدد ٩ ) وهو المتسلط على شئون البشر ( من ١١ – ١٥ ) والمهيمن على المطر عدد ( ١٠ ) وهو مثال ملائم لأعمال الله التي لا تعدو ولا تحصى ، وقد تستعصى على الفهم لأن المطر يمكن أن يستخدم في تدمير الإنسان أو إعالته . ففى مثل الطوفان استخدم المطر في القتل والانقاذ معاً ، وهذا الاستخدام المزدوج سوف يتضح بصورة أشد في أحاديث يهوه ، ولذا فهو يعد نموذجاً ملائماً لأعمال الله النافعة والمدمرة في آن واحد ، وكلها توحى بالثقة في عدالته .
وتغيير النغمة في الأعداد من ( ١١ – ١٥ ) يجعل ترتيب الثلاثة سطور المزدوجة الأخيرة والتي تقول كيف أن الله يحبط أعمال المحتالين والحكماء ( ١٢ – ١٤ ) داخل السطرين اللذين يصفان تشجيع المتواضعين والخائفين ( ١١ ) وإنقاذ البائسين ( ١٥ ) (١)
( ١٥ ) في الـ (RSV) نجد لفظ ( اليتيم ) وفي الـ (NEB) نجد كلمة ( المعدم ) .. الخ وهذه كلها مبنية على تعديلات ليس لها سند من النص ، أما الـ (MT) فهى حرفياً ( المنجى من السيف من فمهم ) .
ولقد حاول معظم الدارسين جعل ذلك أكثر وضوحاً ، والنقص الواضح كلمة على وزن ( البائس ) في السطر التالى ، ولذا فقد اكتسبت كلمة
(١) يبدو النمط أكثر تعقيداً من ذلك . فكل وجه مكون من ٣ أعداد ، وعدد ( ١٤ ) يلخص عددي ( ١٢ و ١٣ ) وعدد ( ١٦ ) يلخص عددي ( ١١ و ١٥ )