أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأعداد تريد أن تقول بأن متاعب الإنسان تأتيه من داخله ولا يمكن تلافيها .
وفى ( تكوين ٣ : ١٧ - ١٩ ) نجد أن متاعب الإنسان صادرة بأمر إلهى قد جاءت من صراعه مع بيئة معادية شديدة المراس . ولكن يبدو أن اليفاز ينكر ذلك مشيراً إلى مصدر آخر .
وفى القصيدة التالية ( الأعداد من ٩ - ١٦ ) نراه ينسب مثل هذه التجارب لله ولذا فمع عدم ذكر أى مصدر إلهى فى الأعداد من ( ٣ - ٧ ) إلا أنه من الجائز أنه يلمح إلى أن الرب هو السبب الخفى لمتاعب الغبى مع أنها شائعة لدرجة أنها قد تبدو طبيعية ( عدد ٧ ) .
والإيمان بالقضاء والقدر يبدو واضحاً فى عدد ( ٧ ) والذى قد أزعج المعلقين والبعض منهم الذين لم يستطيعوا إعادة كتابته ليناسب سياق الكلام بصورة أفضل قد استبعده ببساطة . فإذا كان التشبيه المألوف ( كما يطير الشرر لأعلى ) ( فى العبرية حرفياً « أبناء رشيف Resheph ) يصف شيئاً دائم الحدوث دونما تدخل من أحد ، إذن فاليفاز قد كف عن محاولته إيجاد تفسير أخلاقى وبذلك يقدم تعزية متعبة لأى متألم . ولا يمكن أن نأمل فى فهم أفضل حتى نكتشف من هم أبناء ( رشيف ) ، وحيث أن ( رشيف ) هذا هو إله كنعانى لا نعرف عنه قدراً كبيراً من المعلومات ، فأمامنا إذن عدة صور تشبيهية من الأساطير القديمة بدلاً من الصورة المألوفة « للشرر »أو « الطيور » ولتقرير ذلك يجب توجيه الانتباه إلى أن الفعل يصف الارتفاع كالطول وليس كالمسافة فوق الأرض ، ولذا فغرور الإنسان يكون فى الفكر ، هذا مع أن الكلمة الأخيرة توحى بطيران الطيور (١)
( ٨ ) حتى هذه اللحظة يبدو تعليم اليفاز مثيراً للكآبة ولكنه يحاول الآن أن يعزف نغمة أكثر إشراقاً ، فالإيمان بالله ينقذ الإنسان من التشاؤم . والترجمات الانجليزية حسب الـ RSV والـ NEB تستخدم التعبير ( أما من جانبى ) ولكنها لا تعبر عن الانتقال فى الحديث كما فى العبرية (Ulâm) والعربية التى تعنى ( لكن ) والتي تعطى لكلمات اليفاز بعداً جديداً ، والدعوة للصلاة مصاغة بعبارة قانونية . فطلب الله فعل متعمد وليس مجرد تفويض « أمره »
(١) « الآلهة والآلهات ذوات الأجنحة فى الواح أور » لـ C. F. Fensham سنة ١٩٦٦