أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
القديسون . وفكرة الوساطة التى قد تساعد الإنسان ليكون على صلة بالله أو لبدء المفاوضات بينهما فكرة ذات أهمية بالغة فى السفر . فأيوب نفسه يرى الحاجة لوسيط ذى رؤيا واضحة . والفكرة ليست جديدة ، فقد كانت المراثى فى البلاد الشرقية ، والتى نوقشت فى الجزء الرابع من المقدمة ، ترفع للإله الشخص للإنسان المتألم ، وهو عادة إله صغير ، لكى يعرض حالة ذلك الإنسان فى مجمع الآلهة . ورفض اليفاز لهذا الطريق إلى الله ، فى عدد ( ١ ب ) يعتبر دفاعاً اسرائيلياً قوياً ضد تعدد الآلهة ، ولكن نتيجة لهذا الاتجاه تم استبعاد أى اتصال ممكن بين الله وخلائقه ، ومحاولة سد هذا الفراغ بخلق أساطير جديدة عن الملائكة فى الفكر اليهودى المتأخر ، وحيث أن الاعتقاد بالملائكة ليس موضع شك فلم تشكل تلك الأساطير أى تهديد ضد الاعتقاد بوحدانية الله(١)
وأيوب يبحث فقط عن حاجته التى يشعر بها ، ويصعب عليه أن يتوصل إلى الحل الذى لا يصدق أحد أن يحدث فى الوقت المعين ألا وهو تجسد الله نفسه فى الإنسان يسوع المسيح « الوسيط الوحيد بين الله والناس »(٢) ( تيموثاوس الأولى ٢ : ٥ ) .
( ٣ ) هناك توازن فى الصورة بين مصائب ( الغبى ) ( التعبير الغنى يبين أن أمامنا هنا شيئاً مماثلاً لتعليم الحكمة ) فى الاعداد من ( ٣ — ٧ ) ومزايا « تأديب القدير » ( ٥ : ١٧ ) والذى يتلقاه نقيضه « الرجل الحكيم » كما هو موضح فى الأعداد من ( ١٧ — ٢٦ ) ( فالغبى ) قد يزدهر للحظه ولكن فجأة ينقلب الحال وعدد ( ٣ ب ) يوحى بأن لعنة رجل صالح
(١) إنه سؤال طريف فى تاريخ الفكر : عن مدى الاعتراف بالملائكة كشخصيات متميزة مما يظهر انبثاق الموضوع من الخرافات السائدة عن الآلهة القديمة المهجورة والأسماء القديمة لرؤساء الملائكة بصفة خاصة مشكوك فيها .
(٢) لتقرير الاختلاف الكبير بين العقيدتين اليهودية والمسيحية نسجل هنا ما يأتى ليس من قبيل النقد : « لا يوجد وسيط بين الله والإنسان ، لا الله الإنسان ولا ملاك ولا شفيع ولا وسيط » ( ملتون ستينبرج أساس اليهودية سنة ١٩٤٧ ) ، وبالاجمال لا يوجد خلاص كفارى ، فعلى كل إنسان أن يفدى نفسه ، وهذه العبارات المتطرفة مخالفة لتعاليم العهد القديم بأن الرب هو فادى اسرائيل وأن الأنبياء العظام كانوا وسطاء بين الله وشعبه .