أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
هو إنساناً مثلى » ( ٩ : ۳۲ ) ، ولكن الاستنتاجات تختلف ، والهوة بين أيوب وأصحابه تتسع ، وموقف أيوب يصبح أكثر جرأة وأكثر إيماناً من إشارات اليفاز العديمة المعنى . فالله فى قوته الهائلة يختلف عن البشر في ضعفهم ، ولذلك تبدو معاملته لهم غير عادلة . والله عظيم جداً حتى أنه ليس ضرورياً الحط من قدر الإنسان لتجنب الله مقارنته بالإنسان . والله ليس مضطراً للإحتفاظ بسر وجوده بإخفاء أسراره عن البشر . والأصحاب على حق حين يلفتون نظر أيوب إلى أن الله سر لا يدرك كنهه ... ولكنهم يتخذون خطوة خطرة يرفض أيوب أن يقتفى أثرهم فيها .. إنهم يستنتجون من عدم مقدرة البشر على فهم الله الكلى القوة أن عدالته كذلك يستعصى فهمها على البشر .
فأيوب يعرف جيداً أنه مجرد مخلوق ولكن مخلوقاً خلقه مثل هذا الاله لا يمكن أن يصبح مجرد مخلوق ، فهو لا يمكن أن يصمت عندما تذكره بأنه ليس من حق الإنسان الصغير أن يستجوب طرق القدير . قد تكون أسئلته بلا إجابة ، ولكنه سوف يستمر فى التساؤل ويصر على حقه فى أن يسأل ، وأسئلته تنبع من معرفته عن الله ، واجابته على السؤال الوارد فى ( ٤ : ١٧ ) يمكن أن تكون كالآتى : ـــ
من الضرورى على الإنسان أن يكون مستقيماً مع الله ومن الضرورى كذلك أن يكون الإنسان على اتفاق مع الله فيما هو صواب ، ومن الضرورى كذلك أن يتلقى الإنسان من الله تأكيداً أن ما يفعله الله صواب ، صواب بالمقاييس البشرية ، ومن الجوهرى بالنسبة للإنسان أن يتلقى من الله تأكيداً بأن الإنسان على صواب ، على صواب بالمقاييس الإلهية » ( أنظر أيوب ۲۷ : ٢ ـ ٦ )
( ٥ : ١ و ٢ ) بناء على ذلك فكلمة اليفاز التالية ضربة قاصمة لايوب ، فهو يقول إنه من العبث أن تدعو الله فى الصلاة لأنه لا يجيب لك . هذه ليست عبارة عامة لأن اليفاز نفسه كان يزعم منذ قليل بأنه تلقى رؤيا خاصة . إن المقصود بهذا الكلام هو أيوب نفسه . فاليفاز يبدو أنه قد استنتج أن أيوب قد صار غبياً بغيظه وغيرته ( عدد ٢ ) ، لقد رفض تأديب القدير ( ٥ : ١٧ ) ، ولسوف يصف اليفاز لأيوب فيما بعد الحالة الفعلية التى يمكن لأيوب أن يصلى بها ، ثم أن أيوب غير لائق أيضاً لخدمة الوساطة التى يقوم بها