أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
تجعل من أليفاز شخصاً مدعياً متعجرفاً وغير عادل في نفس الوقت لأن أيوب لم يستفسر عن طرق الله ، ناهيك عن المطالبة بأن يكون أفضل من الله وكل ما فعله أن قال إنه يشعر بأنه بائس وأنه يتمنى الموت لنفسه ، ولكن أليفاز يستنتج من ذلك أن أيوب ينقد الله . إن المأخذ الوحيد على أيوب هو الضعف ( ٤ : ٥ ) ، هذا وقد جعلت ال Rsv السؤال في صورة مخففة بأن وضعته على شكل مشكلة لاهوتية عامة « هل يمكن أن يقف الإنسان طاهراً أمام خالقه(١) ؟ » ، فهو بهذا الشكل يعبر عن حقيقة عامة والإجابة المتوقعة بالنفي ، أما السؤال عن « كيف يكون الانسان مستقيماً أمام الله » فلم تتطرق إليه أى ترجمة .
( ١٨ ) ليس واضحاً إلى أى حد يمتد حلم الرؤيا ، فقد تكون نهايته حتى آخر عدد ( ١٧ ) ، فتكون الاعداد من ( ١٨ – ٢١ ) هى تفسير أليفاز . والمترجمون عامة يستمدون فى وضع الاقواس الدالة على استمرار حديث أليفاز حتى نهاية الاصحاح . إن أليفاز يتبع منهجا دينياً سوف يؤدى به إلى ارتكاب خطأ فاحش ، ولهذا السبب يستحيل على أيوب ان يناقض أقواله ، فعليه أن يوافق على المقدمة ولكنه يعترض على الاستنتاج . إن الفارق بين الله وخليقته فارق عظيم وغير محدود .
إن اعتقاد الكاتب بالإله الواحد يختلف اختلافاً جذرياً عن الاعتقاد بتعدد الآلهة والذى مازال يستخدم بعض مفرداته .
فخدام الله ( حرفياً : عبيده ) أسمى من البشر بكثير والملائكة ( حرفياً : « رسل » ) والقديسون ( ٥ : ١ وفى الـ A.V حرفياً « قدوسون » ) وعلى النقيض من البشر الضعاف « الساكنين فى بيوت من طين » ( عدد ١٩ ) (٢) فتلك الارواح الفائقة تبدو قريبه جداً من الله ومع هذا فهى أدنى منه بكثير لدرجه أنه لا يأتمنهم على أسراره .
وحقيقة أن الفعل فى عدد ( ١٨ أ ) يعنى ( يؤمن ) لا يعنى أن الملائكة
(۱) الـ (NEB) جعلته « ابر .. أطهر »
(٢) ان كان ذلك يرمز للجسم البشرى المكون من تراب ( تكوين ٢ : ٧ ) فهى صورة لا مثيل لها فى العهد القديم الذى لا يتحدث أبداً عن الجسم كمسكن للانسان ( قارن كورنثوس الثانيه ٥ : ١ ) و « اساسهم فى التراب » تشير الى تواضع تلك المساكن المصنوعة من الطين .