أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( السبات ) نفس ما حدث لآدم ( تكوين ۲ : ۲۱ ) ، وابراهيم ( تكوين ١٥ : ١٢ ) وشاول ( صموئيل الأول ٢٦ : ١٢ ) وكل تلك الحوادث مصدرها الله وقد سُمعت الكلمات ليس فى غيبوبة مفتعلة بل فى حلم . والكلمة المترجمة ( أفكار ) لم ترد إلا فى هذا الموضع وفى ( أيوب ۲۰ : ۲ ) وتعنى تهييج الأفكار فى وجود القوى الخارقة للطبيعة والموصوفة وصفاً عادياً فى عدد ( ١٤ )
( ١٥ ) إن وصف رؤيا الحلم يأتى نتيجة الاستحضار وليس التصوير ، فيقول إن تلك الروح لها ( شبه ) معين فى عدد ( ١٦ ) ولكنه يستعصى على الوصف . « والروح » كائن متميز يتكلم ومع هذا ومع غموض اللغة العبرية التى تعنى فيها الكلمة ايضاً معنى ( الريح ) ليس من الواضح أن كانت تلك ( نسمة هواء ) باردة ، حسب رأى ( رادلى ) ، اقشعر « لها » ( شعر جسده ) أم هو طيف عاقل وروح الله نفسه هو الذى اقشعر له شعر جسده (۱)
( ١٦ ) يستمر الإحساس المخيف بوصف شكل مرئى لا يمكن تمييزه ، « وصوت » مسموع كان « صمتاً » ، ومن الأفضل الاحتفاظ بذلك الجو الحالم الذى يضفى على ذلك الخبر نغمة صدق بدلاً من محاولة جعله فى صورة أوضح أكثر تفصيلاً بلا خيال بالحديث عن شكل غير واضح المعالم وعن صمت يعقبه كلام . والذين يحلمون يدركون سماعهم للحديث يعرفون أنه بلا صوت ) .
( ۱۷ ) بعد هذه الرؤيا نتوقع أن نستمع لاعلان وليس إلى قضايا مسلم بها . فالترجمة الحرفية للعبرية والمستخدمة تبين التساؤل :
هل الإنسان الفانى أكثر عدلاً من الله ؟ وهل الإنسان أطهر من صانعه ؟!!
واضح أن هذا مستحيل ، لدرجة أن وضع السؤال بهذه الطريقة غير اللائقة
(۱) من إحدى الصعوبات النحوية فى اللغة العبرية فيما يختص بهذا العدد أن كلمة ( ريح ) المؤنثة يبدو أن لها فعل مذكر ، وباستخدامه والضمير الذى يعود عليه فى عدد ١٦ فإن الترجمة قد طمست الحقيقة الهامة عما ورد بالعبرية من استخدام كلمة تعتبر وقفاً على الروح بصيغة المذكر وكذلك كلمة منظرها والأفضل منظره كمذكر وهذا يثبت فى رأيى أن الضمير يعود على روح الله وليس على الريح .