سراج الكلمة
‹صفحة ١١٩ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١١٩

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


واضح لكل ذى إدراك سليم شيء و كونك تطبق ذلك المبدأ على حياة أيوب بنوع خاص شيء آخر .

فأليفاز يقول إنه لم يجد استثناء من القاعدة التي تقول « إنك تحصد ما تزرع » ، كالمرنم الذى يقول بكل قناعة « كنت فتى وقد شخت و لم أر صديقاً تخلى عنه ولا ذرية له تلتمس خبزاً » ( مزمور ٣٧ : ٢٥ ) واليفاز الآن يستحق أن يقال له « وانت لم تر بعد كثيراً »(١) فالتعليم ليس مبنياً على حوادث ملموسة . وقضية أيوب لا ينطبق عليها هذا القول ، ويجب أن يجتاز إيمانه الآن عاصفة من الحقائق المتناقضة(٢)

( ٩ — ١١ ) يستخدم أليفاز أحياناً البلاغة لتدعيم الحجة التي ينقصها الدليل ، فهو يوضح قوله باستخدام الصور الجميلة ، فالحيوانات الكاسرة قد ترعب الدنيا لفترة من الزمن ولكن ( نسمة الله ) تبيدها بسهولة .

( ١٢ ) كيف يعرف أليفاز ذلك ؟ لقد لجأ إلى الاختبار وكأنه يشك في متانة موقفه فيتجه إلى معرفته بالأسرار الالهية ، ومنها فهم مصير الأشرار نتيجة لرؤيا في حلم . وبخلاف الأنبياء القدامى الذين سمعوا كلمة الرب بكل حواسهم المتيقظة فإن اختبار اليفاز يشبه اختبار بلعام ( عدد ٢٤ : ١٥ ) ولقد نجح الكاتب في خلق جو من الغموض والضباب حول ذلك الاختبار .

( ١٣ و ١٤ ) ليس هناك ما يدعو لأن ندعو اليفاز منصوباً وليس هناك حاجة للتساؤل عن اخلاصه بحجة أن ادعاءاته كاذبة .


( ١ ) حيث أن مزمور ٣٤ يعبر عن نفس تلك الحقيقة بفرح ومقتبس منه للتدليل في رسالة بطرس الأولى ( ٣ : ١٠ — ١٢ ) ، وهذا التعليم يحتل مكانه كوعد إنجيلي ، وهو وعد شائع في العهد القديم ( أمثال ٢٢ : ٨ ، إشعياء ٣ : ١٠ ، هوشع ٨ : ٧ ، ١٠ : ١٣ ) وقد كرره يسوع بصراحة حين قال « بالكيل الذى به تكيلون يكال لكم » ( مرقس ٤ : ٢٤ ، غلاطيه ٦ : ٧ ) ، وبولس يؤكد ذلك بالقول « شدة وضيق على كل نفس إنسان يفعل الشر ومجد وكرامة وسلام لكل من يفعل الصلاح » « لأن ليس عند الله محاباة » ( روميه ٢ : ٩ — ١١ )

( ٢ ) يوضح بولس ما يسعى أيوب لفهمه ، فتلك العقيدة أو ذلك المبدأ العام لن يثبت أمام اختبارات الحياة مالم نؤمن بتحقيقه في النهاية على الرجاء لأن الحصاد هو انقضاء العالم » ( متى ١٣ : ٣٩ ) وسوف لا يتحقق اعتقاد اليفاز إلا « في اليوم الذى يدين فيه الله سرائر الناس حسب انجيلي بيسوع المسيح » ( روميه ٢ : ١٦ )