أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يتكلم اليفاز في تقديم هذه الملاحظات ، فالمعلقون قالوا إنها كانت نغمة السخرية والنفاق . وإنى أفضل الشك في ذلك لصالح اليفاز وأجد في كلماته تذكيراً رقيقاً بأن حياة أيوب التقية في الماضي قد أعطته قوة لمواجهة الكارثة الحالية وأن كلماته لا تحمل سخرية أو تعييراً
( ٦ ) إن ( خوف الله ) أفضل تعبير عن التقوى الكاملة ويستخدم موفات كلمة ( الديانة ) ويقول بأنها طابع يميز أيوب ( ١ : ١ و ٨ و ٩ .. الخ )(١) .
والنتيجة الحتمية لتلك التقوى ( كمال طرقك )(٢) ، والكلمة لها نفس اشتقاق الكلمة التي تصف أيوب في ( ١ : ١ ) ، ( ٢ : ٩ ) وهي صفة تلازم شخصية الرجل التقى . ولابد أنها تمد أيوب بأساس متين « للثقة » و « الرجاء » . إن اليفاز بعيد كل البعد عن اتهام أيوب بالخطية ، فهو يذكره بإيمانه ويحاول أن ينعش روحه بتذكيره بأن حياته كلها مبنية على الاعتقاد بأن الله يساعد الصالحين ويعرقل طرق الأشرار . فهذا هو التعليم الذي يؤكده كل الأصحاب بطريقة أو بأخرى ، وهو أيضاً اعتقاد أيوب . إنهم لا يستطيعون أن يقولوا شيئاً آخر وإلا فكأنهم يقولون إن الجهد الأخلاقي عبث وإن الله غير عادل . ولكنهم جميعاً على شفا هوة عميقة . فالأصحاب لابد أن يستنتجوا من آلام أيوب أنه قد أخطأ وأيوب لابد أن يستنتج أن الله غير عادل من حيث أنه برىء .
( ٧ ) إن سؤال اليفاز الذي يوحى بقاعدة شاملة يُبدىء المشكلة . وباستخدام كلمات مثل ( هلك ) و ( أبيد ) يوحى بأن أيوب كرجل بار يمكنه أن يثق في نجاة سريعة . إن اليفاز ليس ساذجاً لدرجة التظاهر بأن الأبرار لا يواجهون مشاكل أبداً . وكما سوف يقول في نهاية حديثه ( ٥ : ١٧ — ٢٦ ) بأن الرب يخلص الأبرار من متاعبهم .
( ٨ ) ولكن اليفاز يذهب إلى أبعد من ذلك ، فكونك تلجأ لمبدأ عام
( ١ ) في اللغة العبرية حرفياً ( خوفك ) ولكن المقصود هو ( خوفك من الله ) بينما يعكس ذلك صعوبة نحوية بوجود أثنين من ضمائر الملكية لاسم واحد ، ولكن يجب التنبيه على أن كثرة استخدام مثل هذه التعبيرات الموجزة في سفر أيوب يجعل لاسلوب السفر طابعاً مميزاً من تركيز المعنى بالرغم من أن ذلك يربك المترجمين .
( ٢ ) يستخدم العهد القديم عادة كلمة ( طرق ) لوصف العادات الأخلاقية .