أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( ٢٦ ) ( لم اطمئن ولم اسكن ولم استرح وقد جاء الرجز )
بالعدد الأخير أربع عبارات قاطعة وكل منها يقطع كالسكين : ــ
لم اطمئن
ولم اسكن
ولم استرح
وقد جاء الرجز ( وهو القلقلة ) وما زال يأتى .
ب ــ الجولة الأولى من الأحاديث ( ٤ : ١ ــ ١٤ : ٢٢ )
١ ــ اليفاز ( ٤ : ١ ــ ٥ : ٢٧ )
( ١ ) فأجاب اليفاز التيمانى وقال
إن الصمت الدال على عطف أصدقاء أيوب معه يقطعه حديث العطف أيضاً . وكلمات أيوب اليائسة ــ مع أنها ليست موجهة للأصدقاء إلا أنها ــ تتطلب بعض التعليقات . فيجرؤ اليفاز على تقديم رد ذكى فى طبيعته ولا يمكن الاعتراض عليه . ومع ذلك فهو لا يتهم أيوب علانية بأى خطأ ، ولكنه يذكره برقة بعدم الموافقة ، هذا إن لم يعتبر الكلام توبيخاً لأيوب باستخدام نفس كلماته .
( ٢ ) لقد ابتدأ بأدب (١) . ويجب أن نلفت الانتباه إلى ظاهرة فى تركيب حديث اليفاز والذى سوف نقابله عدة مرات فى السفر . ففى مجمل حديثه المكون من قطعة واحدة ، لا يجب أن نبحث عن مقدمة الموضوع فى البداية ثم تطوره خلال خط فكرى مستقيم مع تقديم البرهان فى النهاية لكى يتبعه ــ إذا كان ذلك ضرورياً ــ التطبيق العملى على حالة أيوب فلا يوجد مثل هذا المنطق المنظم . ولكننا بدلاً من ذلك نجد تركيباً مقلوباً متماثلاً مع القاعدة الجدلية فى المنتصف والتطور النظرى قبل وبعد ذلك .
والدرس الذى نخرج به من هذا التعليم نراه على شكل قائمتين متوازيتين
(١) إن المشكلة تتعلق بالمقدمة فى ( إن ) الشرطية وغير موجودة فى العبرية . والسؤال والتوازن يوحى بأن اليفاز متردد فى الكلام ليس بسبب رد فعل أيوب مع أنه لا يستطيع أن يمنع نفسه من الكلام ــ ولكن لأن ذلك يتوافق مع طبيعته الرقيقة . ونحن نقترح بأن عبارته كالآتى : ــ هل يجب على المرء أن يتجاسر بالحديث معك بينما أنت فى هذه الحالة ؟ ولكن لا أحد يستطيع الامتناع عن الكلام ( بسبب الظروف )