أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
في كل قائمة : الملوك والمشيرون ، البناؤون والأمراء ( أو الأغنياء ) في عددي ١٤ و ١٥ ، والأشرار والمتعبون والمجرمون ومن يُستغلون في عددي ١٧ و ١٨ هذا التقسيم يوضح أن عدد ١٦ في موضعه الصحيح في الوسط بينما عدد ١٩ يلخص كل شيء بوضع الطبقتين معاً .
وعدد ( ١٤ ب ) لم يتضح معناه من قبل بالرغم من المحاولات العديدة لذلك . فالملوك لا يبنون آثاراً لأنفسهم ومع أن كلمة (Bnh) تعنى أحياناً ( يعيد البناء ) و ( يبنى ) إلا أن هذه الآثار لا تستحق الذكرى كالمنشآت الأصلية . إن الآثار لا تعنى فقط شيئاً قديماً كالهرم ، ولذا فالإشارة للمقابر مع أنها تناسب القرينة العامة للموت إلا أنها بعيدة الاحتمال هنا .
وكما أن الرؤساء ( عدد ١٥ ) لا يستطيعون أن يأخذوا ثروتهم إلى الهاوية فهكذا مبانى الملوك والتي أضحت أطلالاً الآن تسخر من مجدهم الدنيوى الزائل حيث أن الموت قد سوى بينهم وبين العبيد(١) .
( ١٥ ) إن اعتبارات مماثلة توحى بأن بيوت الرؤساء(٢) المكتنزة بالذهب والفضة ليست مقابرهم التي دفنت فيها تلك الكنوز ، ولكن المقصود بأن بيوتهم المليئة بالثراء تصبح عديمة الفائدة لهم في الهاوية .
( ١٧ ) إن هادس أو الهاوية مكان الراحة عدد ( ١٣ ) ، فحتى الأشرار يجدون الراحة قبل تلقيهم العقاب الذى يستحقونه ، ومن غير المحتمل أنه يقصد هنا أنهم ممنوعون من الحاق الأذى بالآخرين ، ونفس الكلمة مستخدمة فى نهاية عدد ( ٢٦ ) لتصف متاعب أيوب الحالية . إنها توحى بأن ( الأشرار ) يعيشون في حالة من الاضطراب العاطفى الذى ينتهى لحسن حظهم بالموت وبذلك نقترب من الفكرة المريرة بأن الصلاح أو الشر لا يختلف كثيراً في النهاية .
( ١٨ ) حيث أنها راحة وليست حرية ، فالأسرى يجدون في الهاوية أنهم
(۱) تجدر الإشارة هنا كيف تختلف هذه الفكرة الأسرائيلية عن الموت تماماً عن الاعتقاد المصرى بأن الفرعون فقط أو على الأكثر النبلاء لهم الحق في الحياة في العالم الآخر وهى تحمل الانطباع بأن الناس متساوون في هذه الحياة .
(۲) ( الأمراء ) في اللغة الأنجليزية ( المترجم )