سراج الكلمة
‹صفحة ١١٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١١٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( ۱۲ ) ( تكوين ٥٠ : ٢٣ ) يوحى بأن عدد ( ۱۲ أ ) يعنى قبول الأب للمولود الجديد ، ولكن الإشارة إلى ( ركبتى الأم ) كما في ( إشعياء ٦٦ : ١٢ ) يجعل عدد ١٢ كله وصفاً للخطوات الأولى في الرضاعة والتربية .

( ۱۳ ) لو مات أيوب بأى وسيلة لكان أفضل حالاً ليس لأن الموت يقدم تعويضاً أو افراحاً بل بكل بساطة لأنه ينهى شقاء الحياة . فالموت موضوع هام في سفر أيوب ، وكما سبق أن رأينا ، في القسم العاشر من المقدمة أن تعليم الثواب والعقاب في العالم الآخر ليس موجوداً في سفر أيوب كجواب على المشكلة الأدبية المتعلقة بالخلل في توزيع الأنصبة في العالم الحاضر . فأيوب لا يأمل أن يعوض الموت ما تعرض له من المظالم نتيجة لآلامه القاسية التي عاناها بلا ذنب ارتكبه ، بل يكفى أن الموت ينهى هذه الآلام .

فمن التعاليم اللاهوتية لهذا السفر أن الدينونة لا تؤجل إلى ما بعد الموت ، إنها بمعنى سلبى تلغى متاعب واضطرابات هذه الحياة ( عدد ١٣ ) وتصبح مظالم هذه الحياة غير ذات موضوع ( ١٤ – ١٩ ) وبرغم الغموض الذى يكتنف الأحوال المعيشية لسكان هادس (Sheol) نجد الاعتقاد باستمرارية الوجود الشخصى والهوية بعد الموت ، والسفر لا يعرف شيئاً عن فرح السماء أو عذاب جهنم فيما جاء بعد ذلك من تعاليم أخروية ولكن لا نجد في السفر مطلقاً ما يشير إلى أن الموت معناه الفناء أو النهاية لكل شيء . بل إن أيوب في الواقع يقدم قائمة طويلة بسكان هادس Sheol تتراوح ما بين اولئك الذين وصلوا لأعلى المناصب ( ملوك وآخرون عدد ١٤ ) إلى اولئك الذين لم ينجزوا شيئاً على الاطلاق كالأجنة التي لم تر النور ( عدد ١٦ ) (۱) وهو يحسدهم جميعاً لأنه لا يحدث شيء في القبر .

( ١٤ ) إن المظالم الاجتماعية يتم إزالتها في القبر ، وهذا ملخص لعدد ( ١٩ ) الذى يقول إن الصغير كما الكبير والعبد كسيده ، كلهم متساوون الآن .

هناك قائمتان تمثلان النقيضين في تقابل جميل . ويبدو أن هناك أربع طبقات


(۱) هذا سبب من الأسباب الجيدة لترك عدد ( ١٦ ) كما هو بدلاً من نقله كما جرت العادة في الترجمات الحديثة (JB - NEB - NAB)