أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إن معنى الكلمة العبرية (Galmud) وبالعربية جلمود المترجمة ( عاقر ) يبدو أنها بمعنى ( حجرى ) وهى مستخدمة حرفياً في أيوب ( ١٥ : ٣٤ ) والرحم الحجرى صورة للمرأة العاقر التى لا تستقبل البذور بنفس الطريقة التى تستقبله بها الأرض الجيدة(١) .
فإن كان الأمر كذلك فأيوب يكرر نفس الفكرة فى عدد ( ٣ ) .
ولكن الليل الذى يقال إنه عاقر ( حجرى ) والسطر التالى له فيه مقابلة بين ذلك الليل وبين الهتاف حيث يريد أن يقول إن ذلك الليل العاقر يعنى صمت عدم الإنتاج والفاعلية ، ولكن يجب أن نذكر أن السب ليس مقصوداً به الليل بل حوادث الميلاد التى حدثت فيه .
( ٨ ) منذ أن اقترح ( جنكل Gunkel) أولاً فى سنة ١٨٩٥ باستبدال كلمة يوم بكلمة يم YM أى بحر ، والأدلة المؤيدة لذلك تتجمع لدى الدارسين حتى أن الـ (NEB) تترجم العبارة هكذا « هؤلاء الذين يربط سحرهم حتى وحش البحر » ، وهذا نوع من المبالغة في إحياء الأفكار الكنعانية القديمة التى أصبحت نوعاً من الخيال يتحلى به الأدب الاسرائيلى . فلا شك أن ( لوياثان ) هو التنين فى الأساطير القديمة والوزن يؤيد القراءة الجديدة(٢) .
وصعوبة الجزء الثانى من عدد ( ٨ ) تظل قائمة مع ذلك . ولكن الوزن يساعد إلى حد ما إذ يوحى باستخدام قوات الظلمة للسيطرة على الظواهر السماوية حتى أن التنين القديم سوف يجلب كسوفاً للشمس ومعنى الكلمة المترجمة مدربون أو ( مستعدون ) ليس واضحاً ، ونفس الشيء ينطبق على إيقاظ أو استئناس فى ترجمة أخرى . فى هذه العبارة هناك صلة بين القوى المدمرة التى سيسطر الله عليها فى الخليقة ورغبة أيوب فى أن تسود الفوضى يوم ميلاده كما كان الحال قبل الخليقة . ولا حاجة بنا أن نذهب أبعد من ذلك .
( ٩ ) كما تمنى أيوب لو لم تشرق الشمس يوم مولده ، وكما تمنى لو لم
(١) فى عدد (١٠) سوف يثار السؤال عما إذا كان الرحم منغلقاً ضد المنى أو مغلقاً ليتوقف الطفل عن الخروج .
(٢) يسجل ( رادلى ) قائمة بالمؤيدين لكل من الرأيين و«دورم » و «درايفر وجراى » يؤيدون كلمة ( يوم ) و (فريدمان ) يقدم دراسة تؤيد كلمة ( يم ) « بحر » .