سراج الكلمة
‹صفحة ١٠٨ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٠٨

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


فنقول ليل الحمل ونهار الميلاد ، فالليل والنهار معاً يكونان فترة أربع وعشرين ساعة ولا يوجد لهما كلمة خاصة فى العبرية ، فأيوب يتكلم عن بدء حياته بعبارات عامة . ولعنة اليوم تتكون من ثلاث شطرات مزدوجة ولا فائدة من تفتيتها إلى وحدات أصغر كما فعل كثيرون من المعلقين . والستة أسطر فى الواقع تقدم نموذجاً متكاملاً جيد التكوين ، حيث أن السطر الأول يقدم فكرة عامة مجملة والأخير يلخصها . والفكرة العامة واضحة . فحيث أن الله قد أوجد الأوقات والفصول ، فإن أيوب يتمنى لو لم يكن الله قد فكر فى ذلك اليوم بعينه أو ليت ذلك اليوم ما رأى النور بطريقة من الطرق .

( ٥ ) ليملكه الظلام

إن ذلك اليوم ينتمى للظلام ، ولذا فدع الظلام يطالب به باستخلاصه من الأيدى الغريبة وباستعادة ملكيته لأنهما من الأقرباء . والأصل العبرى (g'L) موجود أيضاً فى ( أيوب ١٩ : ٢٥ ) ولى وهى بمعنى فادى . أما كلمة ( يدنسه الظلام ) الموجودة فى الـ (A . V) مبنية على معنى متأخر ( يدنس ) وهذه الترجمة قد تم احياؤها فى الـ (NEB) بمعنى ( بقعة ) ، واختيار أيهما ظل مثار أخذ ورد من المعلقين . أما ( جونسون ) فقد اقترح شيئاً آخر مترجماً كلمة ( يغطى ) مع المعنى المقترح لكلمة ( يحمى ) بدلاً من ( يدنس )(١)

أما السطر الأخير من عدد ( ٥ ) فقد أثار مشكلة أخطر لأنه ليس معروفاً إن كانت كلمة (Kmryry) تعنى ( مر ) أو ( أسود ) المترجمة فى العربية كاسفات

( ٦ ) ويعرب أيوب عن رغبة مماثلة بخصوص الليل فهو أيضاً يطلب ليخمده الظلام وليمحى من التقويم أما طبعة الـ (NEB) فقد أفسدت التدفق الشعرى للقصيدة بترجمة الأمنيات كما لو كانت أوامر ، أما ترجمة (R . S . V) فهى الأقرب إلى الحرفية فأفضل منها . أما القول يفرح بين أيام السنة أو فى ترجمة أخرى يدخل بين أيام السنة فيجب استبعادها . وقد لفت (Dahood) النظر لاستعمال نفس التوازن فى ( تكوين ٤٩ : ٦ ) وأورد دليلاً على أن كلمة ( يُرى ) أفضل من يدخل أو يفرح .


(١) المعنى الأول للكلمة العبرية (G'L) ( يفتدى ) SVT ( ١٩٥٣ )