سراج الكلمة
‹صفحة ١٠٧ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٠٧

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


لدرجة عدم الترابط ، وقد ضيع المترجمون تأثير هذه الصيغ بمحاولة جعلها سهلة مستساغة . تلك الملامح التى تبدى كصعوبات أمام الباحث ، تحتفظ بالمؤثرات المقصودة للكاتب ولا يصح أن يوجه لها اللوم على أنها السبب في ضعف النص .

فى السطور الأولى من القصيدة نواجه صعوبات جمة كالتى ذكرناها . فالعبارات المتوازية شعرياً ليست متقابلة ، فكلمة يوم غير معرَّفه في الأصل ولكن أضاف إليها المترجمون أداة التعريف لتتقابل مع ( الليل ) وهى معرَّفة ، والأفعال متغيرة الصيغ ، ومعظم المشاكل التى من هذا النوع يمكن حلها دون تعديل النص ، ولكن المناقشات الفنية المطلوبة لتأييد النتيجة ليس لها مكان فى تعليق مختصر من هذا النوع .

وكلمة ( الليل الذى قال ) أصعب شىء فى القصيدة . فمن غير المحتمل أن نشبه الليل بشخص يتكلم ويشهد لما حدث فيه أو يقدم تقريراً لما حدث فيه لله . ويحل ( هارشر Harsher) هذا الإشكال بأن يغير ( قال ) إلى ( عندما ) ولكن ليس لذلك سند من النص . ويمكن إدخال تحسين على التوازن الشعرى للنص بحذف هذه الكلمة المتعبة تماماً . فيكون « اليوم ( الذى ) ولدت فيه والليل ( الذى ) حبل فيه برجل » وبذا يحدث تناسب أكثر وتصبح السطور تقريباً متساوية فى الطول . ولكن من الخطأ فى منهج النقد أن نسمح بالتحيز فيما يختص بالمرادفات الشعرية المتوازية لنجعل السطرين متشابهين بقدر الإمكان . وعلينا كذلك أن نفكر فى عدم الترتيب المنطقى بوضع الميلاد قبل الحمل . فحيث أن جنس المولود يعرف فقط عند الميلاد فكلمة ( رجل ) التى تجعل السطر الثانى أطول من الأول يمكن أن تستخدم فى كلا السطرين .

وبالمقارنة مع ( إرميا ٢٠ : ١٥ ) فكلمة ( قال ) توحى بإعلان خبر الميلاد للأب ، وإرميا يسب الرجل الذى فعل ذلك . ومن غير المحتمل أن يذاع خبر الحمل كخبر مستقل عن الميلاد . ومن المؤكد أن ميلاد طفل ذكر قد أثلج صدر والد إرميا ولكن أيوب يرى أن ميلاده كان خبر شؤم .

( ٤ ) وما زالت الموازنة بين النهار والليل مستمرة ولكن بتوسع أكثر عند كل مرحلة . ( فذلك اليوم ) ملعون فى عددى ( ٤ ، ٥ ) ( وذلك الليل ) ملعون فى الأعداد من ( ٦ ـ ١٠ ) ولا يصح تحميل الكلمات أكثر مما يجب