أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
فائدة من استخدام المنطق التقليدى لاختبار صحة العبارات التى تفوهوا بها ، فالمناقشات التى تدور عفو الخاطر أصدق فى التعبير عن الحياة ، بالرغم من الشكل المصطنع للأحاديث والذى أشرنا إليه سالفاً ، من البحث المضنى فى موضوع تندمج فيه الشخصيات التى لا تزيد عن كونها دمى فى يد المؤلف يحركها كيفما شاء . والأحاديث فى الأغلب مثيرة للمشاعر وأحياناً تعتمد على الشخصيات ، ولا نستطيع أن نجد فى معظم الأحيان فى حديث واحد إجابة مباشرة على الحديث السابق عليه مباشرة لنجعل من الحديث الواحد مفتاحاً للآخر .
والمعلقون مختلفون فى كيفية إدارة الحوار ــ فهل كان أيوب يتكلم أولاً فيرد عليه أصحابه بالدور (١) أم أن كل حديث من أحاديث أيوب كان رداً فورياً على ما قاله واحد منهم .
وجوهر الحوار لا يخضع لمثل هذا التحليل الدقيق ، مع أنه يجدر دائماً البحث عن ارتباطات بين الأحاديث المتعاقبة كما لو كان كل شخص يستجيب بطريقة ما جزئياً أو بطريق غير مباشر لما قيل فى التو واللحظة (٢) أن أحاديث أيوب تختلف عن أحاديث أصحابه من ناحية واحدة هامة وهى أنها تؤكد الانطباع بأن صراع الكلمات الدائر على أشده لا يوجد بين أصحابه لقاء فكرى . فهم يتحدثون مع أيوب عن الله ، وأيوب بدوره يتكلم عن الله وأحياناً يخاطبهم . هذا إذا أردنا أن نبحث عما يشبه المناظرة . ولكن الكثير من أقوال أيوب فى اتجاه مختلف تماماً ، فأيوب لا يجادل من أجل وجهة نظر معينة ، إنه يحاول أن يفهم إختباره ومن ثم فهو غالباً ما يتحدث إلى نفسه فى حالة صراع عقلى وهو أيضاً يحاول أن يستعيد صداقته المفقودة مع الله ، ولذا فهو يتوسل إلى الله مراراً وتكراراً ، وصلواته قد تصطدم أصدقاءه المتدينين ولكنه على الأقل يستمر فى الحديث مع الله الذى يرى أنه غير مبال به . إن أصدقاءه يتكلمون عن الله ، وهو يكلم الله ، وهذا ما يجعله أكثرهم صدقاً فى السفر .
(١) قول اليهو فى ( ٣٢ : ٢ ـ ٥ ) يفترض أن الأصحاب حاولوا دحض أقوال أيوب .
(٢) قد نذهب بعيداً اذا قسمنا كل حديث إلى جزئين . الجزء الأول بمثابة استجابة لما قيل في الحال والثانى تطوير لمادة جديدة يستجيب لها الشخص الذى يليه . واحاديث أيوب مع ذلك والتي تعد أطول وأكثر من الآخرين ، تخضع أحياناً لمثل هذا التحليل .