خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٦ : ٢ ـ ١٣ . « الله ، يدعو موسى مرة ثانية » : يعتبر بعض الكتاب هذا سرداً ثانياً لدعوة موسى الأولى ، ولكن من المؤكد أن هذا النص به ما يجعله مناسباً ليكون تشجيعاً وتأكيداً مجرداً للدعوة في وقت كان فيه موسى يرى الفشل .
٢ ـ أنا الرب : والكلام يبتدىء وينتهى بهذا الإعلان الرنان ( آية ٨ ) ، الذى يضمن كل ما جاء به . « وأنا ظهرت » . وهذا لتأكيد أن اختبار الآباء مع الله كان صحيحاً كما هو الحال بالنسبة لموسى أيضاً . بل هو يؤكد ، رغماً عن بعض الآراء الحديثة ، أن إبراهيم وإسحق ويعقوب كانوا يعبدون الإله الواحد نفسه . وأن هذا الإله الذى عبده الآباء هو نفسه الإله الذى اختبره موسى فى سيناء . وهذا أمر جوهرى لفهم الرؤيا الموسوية .
٣ ـ الإله القادر : واستخدام إسم الله هذا فى زمن الآباء يمكن إثباته بشكل مستقل ، من وجود أسماء صحيحة مهجورة مثل عميشدادى ( عد ١ : ١٢ ) وكذلك عميئيل ( عدد ١٣ : ١٢ ) . ولم يستعمل الإسم بعد ذلك ، إلا فى الشعر كلفظة مهجورة عن قصد ، ولذلك كان معناه الحقيقى فى طى النسيان . وبعد ذلك ترجمه العبرانيون التقليديون « الإله الكلى القدرة » . ولكن هذا غير ممكن من ناحية فقه اللغة . ويبدو أنه اسم إلهى قديم كان يستعمله سكان ما بين النهرين ، وكان يرتبط بالأصل « جبل » : قارن الطريقة التى تستخدم فيها كلمة « صخر » كاسم لله فى العهد القديم ( تث ٣٢ : ٤ ) ، ربما كرمز للثبات ، وكمكان للأمان . ونظراً لأصل الآباء فى بلاد ما بين النهرين ، فمثل هذه الكلمة الأثرية لا تدعو للدهشة .
ـ « وأما باسمى يهوه فلم أعرف عندهم » : ويبدو أن هذا تصريح واضح بأن الاسم « يهوه » لم يستعمله الآباء كاسم لله . وهذا ما أكدته حقيقة أن ( يهو ) أو ( يو ) وهما اختصاران للاسم ( يهوه ) ، لم يظهرا كعنصر تتكون منه أسماء بنى إسرائيل الشخصية قبل عصر موسى ( الاستثناء الوحيد هو اسم يوكابد أم موسى ـ خر ٦ : ٢٠ ) . ومثل هذه الأسماء كانت تظهر بشكل طفيف فى الأجيال التى تلت موسى ، ولكن يمكن أن يعزى استمرار استخدام « ئيل » إلى الحركة الدينية المحافظة . ومثال ذلك « هوشع بن نون » الذى غير موسى اسمه عن قصد إلى « يشوع » ، وهكذا أصبح الاسم الجديد يتضمن « يهوه »