خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣ ـ مصادر الخروج والأسفار الخمسة
ساد في البداية الاعتقاد بأن موسى نفسه كتب سفر الخروج بأكمله ، وبالشكل الذى بين أيدينا باستثناء آيات قليلة كتبها يشوع بعد موت موسى . وكان ذلك يعتبر أمراً بديهياً . ثم جاءت النظريات النقدية في نهاية القرن التاسع عشر وقد قللت من شأن سفر الخروج ، وقالت عنه إنه مجموعة من الكتابات الموسوية ذات تواريخ مختلفة كلها بعد موسى بوقت طويل . بل إن تاريخية موسى نفسه جعلوها موضع شك . وعلى سبيل المثال يقول ( مارتن نوث ) إن موسى كان شيخاً غير معروف يعيش في الصحراء ، وكان الإسرائيليون يعرفون قبره ، وهكذا تسلل إلى تقليدهم .
ومن الواضح أن مثل هؤلاء الكتاب لا يمكن أن يتحدثوا عما أسموه « كتب موسى » بطريقة مقبولة . فالحقيقة ليس لها مكان واضح لديهم بل ربما لا توجد نهائياً . إن سبب نجاح نظرية الافتراضات الوثائقية القديمة ، كان هو نفسه الذى أدى إلى فشلها فشلاً ذريعاً . فقد لجأ الكتاب إلى جزئيات ، ووحدات أصغر فأصغر ، وإلى أجزاء غير مترابطة ، وذلك بدلاً من المصادر المكتوبة الهامة والمترابطة . ولقد ذكر الكُتّاب الاسكندنافيون على أهمية التقليد الشفهى والثقة به ، فقد استبعدوا تماماً الحديث عن « وثائق » كتابية . وتحدثوا عن التقليد الشفهى ، وهو على جانب كبير من التعقيد ، والذى له تقريباً قوة الوثائق في شكلها النهائى . لقد سبق وتعلمنا من أساليب النقد ، أن نصنف المواد الكتابية المختلفة على أساس صيغتها . ولقد تعاملنا أيضاً مع وحدات أصغر من « نظرية الوثائق » القديمة وركزنا على رؤية المواقف الحية التى تبرز فيها مثل هذه الوحدات . ولقد عَلَّمنا بعض الكُتّاب الألمان مؤخراً أن ننظر إلى تاريخ التقليد . وأن نميز المراحل التاريخية المختلفة والتى من خلالها تستمد تفاصيل أية حادثة صيغتها الحالية .
وليست كل هذه الأمور هامة من الناحية الفكرية فقط ، بل إنها تساعدنا أيضاً على إدراك تعقيد العملية الكامنة خلف النص الحالى ومدى قِدَم المادة التى يحتويها .
وهكذا نجد أن عمل مفسر الكتاب المقدس هو مجرد شرح الناتج النهائى ،