خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يتقبل أفكاراً جديدة . هذه ، وغيرها كثير ، أشير إليها في القول الكتابى « قاسى القلب » وهى عبارة لا تشير إلى عاطفة ، بل إلى العقل والإرادة والذكاء والاستجابة . وفى الغالب « ذو عقل متبلد » ، هي الترجمة الجيدة لها . ولقد تصارعت ثلاث مدارس لاهوتية مختلفة بخصوص هذه الفقرة في القرون الماضية . ويستخدمها الرسول بولس في ( رو ٩ : ١٤ – ١٨ ) كمثال ، ليس فقط لسلطة الله المطلقة ومشيئته النافذة ، ولكن لمعاملاته الرحيمة للبشر أيضاً ويجد بولس في النهاية الملجأ الأمين في عدالة الله المطلقة . وهذا ما يجب أن نفعله نحن أيضاً . ففى رأى كاتب السفر وهو عبرانى لا توجد مشكلة ، فالله هو السبب الأول لكل شيء ، دون إنكار الحقيقة والمسئولية الأدبية للعنصر البشرى من أية ناحية . ورؤية التكافؤ بين الضدين هنا كعلامة لوجود مصدرين متصارعين ، يعد تجاهلاً لنفسية العبرانى ، ونفس تسلسل الأفكار قد يسمح للعبرانى أن يرى عبور البحر الأحمر كأمر راجع إلى عمل الله فى سلطانه المطلق وأيضاً راجع إلى المد والرياح ( خر ١٤ ) . وهذه ليست تفسيرات نهائية متبادلة ولا حتى تفسيرات بديلة صحيحة أيضاً . فهى بالنسبة للعبرى نفس التفسيرات لكنها صيغت بطرق مختلفة . ويقول ( درايفر ) : إن الوسائل التى يشدد بها الله قلب إنسان لا تأتى بالضرورة عن طريق تدخل غير عادى من جانبه ، فقد تأتى من خلال تجارب الحياة العادية ، التي تعمل من خلال مبادىء الطبيعة البشرية ، التى هى من صنعه . وهذه لغة عبرية خالصة . وثمة مثال مشابه لصيغة الفكر السامى نجده فى الأسباب التى أوضحها الرب لإخفاء الحقيقة فى الأمثال ( مر ٤ : ١٢ ) .
٢٢ ، ٢٣ « إبنى البكر » : هذه اول مرة تقدم فيها فكرة « الإبن البكر » في الكتاب ( بالمقارنة مع تك ٢٢ ) ، فالفصح ، والفطير ، ونجاة أبكار بنى إسرائيل ، هذه كلها ترتبط برباط لا ينفصم بأحداث الخروج ( بالمقارنة مع خر ١١ : ٤ ) . ولذلك فهى لم تكن مجال شك في الفكر الدينى الإسرائيلى بعد ذلك . إن الارتباط بسيط جداً ، ويسير على النمط الأساسى للشريعة اليهودية ، كما وردت فى سفر الخروج ( ٢١ : ٢٣ ) . وبنى إسرائيل « كجماعة واحدة » هم الإبن البكر لله(١) ، ربما لأنهم كانوا شعباً مختاراً له ،
(١) يشير ( هيات Hayatt ) إلى أنه هنا فقط وصف إسرائيل على هذا النحو ، ويستعمل إرميا كلمة افرايم .