خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
موسى ) . ويعمل هرون هذه الآيات مرة أخرى ( خر ٧ : ٩ ، ١٠ ) . ولكن تتم هذه المرة أمام فرعون غير المؤمن . ومع ذلك نجد أن الكلمة العربية التى استعملت فى معنى ( الحية ) هى تنين قد تعنى سحلية أو تمساحاً صغيراً ، الأمر الذى يتناسب مع شاطىء النيل .
٩ ــ إذا لم يصدقوا هاتين الآيتين : فستعطى آية أعظم تأثيراً . والآيات الثلاث معاً ، تظهر وكأنها من نمط متشابه فكلها آيات ذات طبيعة ظاهرية والهدف منها تعزيز الإيمان . آمن بها بنو إسرائيل ( خر ٤ : ٣١ ) ، أما بالنسبة لفرعون ، فقد كانت غير مقنعة ( خر ٧ : ١٣ ، ٢٣ ) . وما من دليل مباشر لعمل معجزة البرص أمام فرعون ، لكن اقرأ قصة إصابة مريم بالبرص وكيف شفيت منه ( عدد ١٢ ) . أما عن حقيقة طبيعة هذه المعجزات ، فهذا ما لا نستطيع قوله الآن . نستطيع أن نتحدث عن كيفية وضعها في الكتاب المقدس ، وكيفية ظهورها . إنها عصا تتحول إلى حية ، يدٌ برصاء تبرأ ، ماء يتحول إلى دم . وقد أخذ البعض هذا الأمر حرفياً ، مثل ما نسميه تجلى قوة الله بشكل يسمو على الطبيعة . آخرون يرغبون أن يجدوا الله ، سيد الطبيعة ، يعمل فيما نسميه الطرق الطبيعية ، وآخرون يعتبرون ذلك تشبيهات روحية . والتفسير الأخير مرفوض تماماً ، فالاستعارات والتشبيهات لا يمكن أن تقنع عبيداً مضطهدين ، ناهيك عن فرعون . ولا بد من وجود معجزات خارجية ، ينطبق عليها الرأى الأول أو الثانى أو تكون الحقيقة كامنة فى الاثنين معاً . ومن المحتمل أننا نرتكب خطأً بالتمييز بين الاثنين ، فمما لا شك فيه إنه لم يكن ليخطر على بال رجل عبرى أن يفعل هكذا ، ومع ذلك ، فالله يعمل ، سواء من خلال خليقته أو بعيداً عنها ، فهو عمله ، ومثل إسرائيل ، يجب أن نخر أمامه ساجدين ( خر ٤ : ٣١ ) .
٤ : ١٠ ــ ١٧ « هرون فم لموسى »
١٠ ــ من حين كلمت عبدك . وثمة إنتقاد له متضمن هنا . فحتى اللقاء مع الله لم يعط موسى موهبة طلاقة الكلام التى تنقصه ليكون صاحب كلام . قارن ( خر ٥ : ٢٣ ) التى تحتوى تأنيباً مشابهاً . وسلوك كهذا تجاه الله ، هو سلوك معيب ملوم ، لكنه طبيعى وشائع إلى حد ما بين قديسى العهد القديم (يعتبر إرميا وداود وأيوب من الأمثلة الواضحة) . ومثل زلات بطرس ،