خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
والملابس الجميلة لكى يقتربوا من آلهتهم . ومن ثم فقد كان الكهنة السومريون يؤدون واجباتهم الدينية وهم عراة ، بينما الكهنة الإسرائيليين كانوا يلبسون سترة من الكتان كمظهر للتواضع ( بالمقارنة مع ٢٠ : ٢٦ ) . واتخاذ القدمين الحافيتين كرمز ، لا يناسب أبداً أولئك الذين يعيشون في البلاد التي يتسم جوها بالبرودة .
ـ أرض مقدسة : أى تقدست بوجود الله ، وبإعلانه عن ذاته فيها . وهذا معنى أفضل مما ذكر من قبل بأنها كانت جبلاً مديانياً مقدساً . أو أنها كانت « عليقة مديانية مقدسة » . ولو كان الأمر على هذا النحو ، لكان صهر كاهن مديان دون شك على علم بذلك . فالأشجار المقدسة شائعة في جميع أنحاء العالم ، ابتداء من الأشجار المقدسة القديمة فى كنعان إلى أشجار الأثاب(١) . لكن هذا المفهوم ليس من الفكر الإسرائيلي . لأن مفهوم إسرائيل عن القداسة ليس مفهوماً ديناميكياً فقط بل أخلاقياً أيضاً . ولم يتأسس هذا المفهوم على أساس الإعلان الفعال لله بل على أساس الله الذى أظهر ذاته . وهذه أول مرة توجد فيها كلمة « مقدس » في الكتاب المقدس . ومن الواضح أن المفهوم مرتبط بالله .
٦ـ إله أبيك : نجد في النص السامري « إله آبائك » ، وهو يشير إلى إبراهيم وإسحق ويعقوب كما في النصف الثاني من الآية . وهذا بكل تأكيد هو المعنى العام ، فالتركيز ليس على « عمرام » أو حتى على « إبراهيم » ، بل على « إله الآباء » . وهذه نقطة هامة جداً ، ستؤثر على الأجزاء التالية . فموسى لم يأت لشعبه بإله جديد لم يكن معروفاً لهم ، بل أتى لهم بإعلان أشمل عن الإله الذي عرفوه . وحتى كلمات بولس الرسول إلى أهل أثينا عن ديونيسيوس الأريوباغي لا تعتبر مثالاً مشابهاً ( أع ١٧ : ٢٣ ) . أما المثال المشابه الوحيد فهو إستمرار إعلان الله لذاته في القرون التالية ، والذي توج بمجيء المسيح . ومع ذلك فإن الإعلان الموسوي في وقته مع أنه كان تحقيقاً للوعود التي قطعت للآباء ، إلا أنه كان شيئاً جديداً مبهراً مثله مثل مجيء المسيح فيما بعد .
(١) شجر ضخم في جزر الهند الشرقية .