خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الكنعانية التى تقول إن الآلهة عاشوا على جبل فى أقصى الشمال . وليس فى الفكر الكتابى ما يشير إلى أن بنى إسرائيل اعتبروا أن الرب أقام فى سيناء ، بل إنها المكان الذى ظهر فيه لموسى ( خر ٣ : ٢ ) وفوقه أعطى الشريعة بعد ذلك لشعبه ( خر ٣ : ١٢ ) . ولذلك فمن الممكن أن يقال إن سيناء طبقاً للمصطلحات الحديثة ليست جبل الله ، بل إنها أصبحت جبل الله بسبب ما فعل الله وما قاله منها . وهذا مفهوم مرن ليس فيه جمود فالله فى الأيام المبكرة كان يعبد فى أى مكان ظهر فيه ( خر ٢٠ : ٢٤ ) ، وسيناء مثال آخر لهذا . وتوجد حقاً نقوش نبطية فى هذه المنطقة من سيناء ، تشير إلى أنها على الأقل اعتبرت بعد ذلك جبلاً مقدساً . وعلى هذا الأساس إدُّعى إنها كانت من قبل مكاناً مقدساً عند المديانيين وهذا ما لا نستطيع إثباته أو رفضه لأنه يعوزنا الدليل . ولكن موسى لم يأت إلى الجبل وفى خاطره أى قصد دينى ، طبقاً لما جاء فى النص ، بل جاء لرعاية الغنم ولا شىء خلاف ذلك .
٢ ـ « ملاك الرب » ـ حرفياً ـ رسول من الرب ـ حيث الآية ( ٤ ) تتحدث عن أن الرب نفسه نادى موسى من وسط العليقة . و « ملاك » هنا من المحتمل أن تكون صيغة للتوقير لوجود الرب ذاته ، كما فى قصص الآباء ( تك ١٨ : ١ ، ١٩ : ١ ) . وثمة تعليقات حكيمة كتبها ( درايفر Driver ) ، نقلاً عن ( دافيدسون ) . بأن الدراسات المتقدمة المتعلقة بالملائكة لم توجد حتى فى أسفار الأبوكريفا فى العهد القديم ( حزقيال ، دانيال ، زكريا ) . وعلى مدى الفترة السابقة كلها فإنه من المستحسن أن تترجم كلمة ملاك ـ على أنها ـ رسول ـ والنص يقرر ما إذا كان هذا الرسول من البشر ، أم رسول إلهى أم كلمة تفيد التبجيل والتوقير للإشارة إلى الله نفسه كما يظهر فى هذا النص .
ـ بلهيب من نار : قد نجد هنا إشارة متعمدة لقصة التكوين ، حيث الملائكة الذين يحرسون شجرة الحياة « بلهيب سيف متقلب » ( تك ٣ : ٢٤ ) . وترمز النار لوجود الله عندما نزل على جبل سيناء أيضاً ( خر ١٩ : ١٨ ) . كما يتحدث ( خر ١٣ : ١٢ ) عن إرشاد الله ووجوده الذى يحمى شعبه .
ـ بعمود نار : ربما أساس هذه الرمزية يكمن فى خواص النار من حيث التطهير والتدمير ( تث ٤ : ٢٤ ) ، ونار الممحص كانت من المناظر المألوفة