سراج الكلمة
‹صفحة ٤٥ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٥

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


( ٣١ : ٥ ) .

لذلك ، فإنه من المعقول أن نرى الأربعمائة والثمانين سنة كإشارة إلى الاثنى عشر جيلاً المعروف أنها مضت بين الخروج وبناء الهيكل . وحيث تحفظ سلاسل الأنساب بعناية وحرص ، يكون هذا النوع من التعداد ممكناً ( بالمقارنة بما جاء فى مت ١ : ١ – ١٦ ) . أما إذا كان الرجال فى العادة بين العشرين والثلاثين من العمر عند ميلاد أكبر إبن لهم ( كما يقترح البرايت Albright ) فإن فترة الإثنى عشر جيلاً ستأتى بالفعل بتاريخ الخروج إلى القرن الثالث عشر قبل الميلاد ، وهذا أمر محتمل لأسباب أخرى . لذلك دعونا نفحص هذا التاريخ كأمر محتمل .

من المعروف أن الإسرائيليين بنوا لفرعون مدينتى المخازن فيثوم ورعمسيس وهذا الاسم الأخير يشير إلى رمسيس الثانى ( ١٢٩٠ – ١٢٢٤ ق . م ) بصفته الفرعون المقصود . وعاصمته الجديدة كانت فى منطقة دلتا النيل ، قريبة من الموقع المحتمل لبلدة جاسان . ونعلم أنه قام بعمليات بناء كبيرة استخدم فيها أعداداً غفيرة ممن كان يطلق عليهم « عبيرو » ( وهم طبقة العبيد المضطهدين التي كانت تضم العبرانيين الوارد ذكرهم في الكتاب المقدس ) . ولذلك فمن المحتمل أن يكون فرعون الاضطهاد وهو رمسيس الثانى أو والده « سيتى الأول » ( ١٣٠٣ – ١٢٩٠ ق . م ) والذى فى عهده بدأ نقل العاصمة إلى الدلتا . بينما كانت العاصمة قبل ذلك تقع فى الصعيد في الجنوب ، لذا كان يقيم فرعون ، بعيداً جداً عن بنى إسرائيل وعن جاسان . ولذلك فالاتصال القريب بين موسى وفرعون كان أمراً مستحيلاً فى الفترة المبكرة .

وثمة دليل آخر يتمثل فى أنه فى أيام خليفته رمسيس ، ــ منفتاح ( ١٢٢٤ – ١٢١٤ ق. م ) ــ كان بنو إسرائيل فعلاً فى كنعان ، على الرغم من أنهم مازالوا يعتبرون كشعب بدوى ، ( إرجع للإشارة السابقة إلى النصب التذكارى الذى أقامه منفتاح ) . ويبدو أن هذا يشير إلى أن غزو بنى إسرائيل لكنعان قد وقع بعد ذلك ، لأنهم لم يكونوا قد استقروا بعد ، أما الإشارات الأخرى لهذا التاريخ فهى حقيقة أن أدوم وموآب لم تصبحا مملكتين قويتين إلا فى القرن الثالث عشر قبل الميلاد . ولو كانت إسرائيل قد ظهرت قبل ذلك بمائة أو مائتى سنة ، لكانت قد عبرت أراضيها ساعة شاءت ذلك ، بدلاً من