خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بل حتى الإسم « فرعون » ، « ملك » وردا دون تمييز لشخص معين على مدى الكتاب كله . وكل ما نعرفه هو أن فرعون الخروج لم يكن هو نفسه فرعون الاضطهاد ( خر ٤ : ١٩ ) .
وتتمثل الصعوبة الثانية فى أن التاريخ المصرى أغفل هذا الموضوع تماماً . وحقيقي أن البعض يربطون بين انتصار المصريين وطرد الهكسوس الغزاة الساميين عام ١٥٥٠ ق . م ، بيد أن هذا النوع من الأعمال العسكرية ليس له أدنى علاقة بالخروج حسبما جاء فى الكتاب المقدس . وعلى أية حال ، فلم يحن الوقت بعد لمضاهاة الدليل الأثري بما يتعلق بوجود بنى إسرائيل فى كنعان . ومع ذلك ، فهذا ليس بحجة ضد تاريخية سفر الخروج . ولم يعرف عن الملوك المصريين أنهم سجلوا الهزائم والفواجع ، فبالتأكيد لم يسجلوا فقدانهم لرتل من المركبات أثناء مطاردتهم للعبيد الهاربين .
ومع ذلك ، فإن صمت السجلات المصرية يعني أننا لا نملك نقطة مرجعية داخلية لتحديد التاريخ . ونقطة الاستناد الممكنة للتاريخ المصري هي التي جاءت فى قصيدة انتصار نُقشت على نصب تذكارى أقامه الفرعون منفتاح ( ١٢٢٠ ق . م ) . يشير فيها إلى انتصاره على إسرائيل ( ضمن شعوب أخرى بدوية تقع جنوب كنعان ) ، والتى يمكن الاستناد إليها لا سيما وأنها صيغت باللغة الهيروغليفية . وثمة قليل من العلماء يرون فى هذا إشارة مشوهة لمحاولة فرعون العقيمة قتل بنى إسرائيل عند البحر الأحمر ، حيث حوّل الهزيمة إلى نصر لأغراض دعائية .
ومع ذلك ، فالتفسير الأكثر قبولاً ، هو أنها قد تكون غزوة مصرية صغيرة حدثت فى وقت ما بعد دخول بنى إسرائيل كنعان ، ولم يرد ذكرها فى الكتاب المقدس . ويري البعض إشارة إلى مثل هذه الغزوة فى ( يش ١٥ : ٩ ) ، حيث « نبع مياه نفتوح » قد يكون ينبوعاً سمي على إسم منفتاح . وهنا أيضاً ليس لدينا أى مصدر خارجى للتأكد ، سوى أننا نعرف أن الخروج لا بد وأنه حدث عام ١٢٢٠ ق . م على الأقل ، لأن إسرائيل فى ذلك الوقت كان فى أرض كنعان .
وللوهلة الأولى يبدو أن الكتاب المقدس يعطينا أرقاماً تاريخية صحيحة بشأن