خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
كانت الخيمة متحركة والتابوت محمولاً مما لم يجسد حلول الله في مكان ثابت ، ومما لا شك فيه ، كان لكل وضع عيوبه ، فقد اعتقد حفنى وفينحاس أن وجود التابوت يضمن وجود الرب ، بطريقة تلقائية ، (١ صم ٤ : ٣) ، تماماً مثلما اعتقد بنو إسرائيل بعد ذلك ، أن هيكل أورشليم يضمن وجود الله (إر ٧ : ٤) ، وكان يجب عليهم أن يتعلموا عكس ذلك مما حدث للموضع الذى فى شيلوه ، وأن يأخذوا منه عبرة لهم (إر ٧ : ١٢) . ومع ذلك ، وعلى الرغم من سوء الفهم هذا ، فقد كان وعد الله بالسكنى وسط شعبه (إش ٧ : ١٤) هو أعظم مظهر لوجود الله في العهد القديم . وفى مجىء الرب يسوع المسيح تحققت نبوءة مجىء عمانوئيل ( الله معنا ) . ومنذ ذلك الوقت صار وجود الله بين البشر وجوداً مباشراً ، وثابتاً ، ودائماً إلى الأبد ( رؤ ٢١ : ٣ ) . لقد انتهت الرموز ، لأن الحق قد أقبل في المسيح .
أولاً : تاريخ الخروج
لا يستطيع أحد أن يؤكد بطريقة جازمة وقتاً محدداً عن تاريخ الخروج ، ولقد اختلف بشأنه أيضاً علماء كبار ومسيحيون مخلصون . ولا شك أنهم سيستمرون فى اختلافهم هذا . فهذا الموضوع ليس موضوعاً لا يمس التمسك بالعقيدة أو الاتجاه المحافظ ، بل هو تقدير تاريخى موضوعاً فى مجال يفتقر إلى الأدلة . ولقد شاءت العناية الإلهية ، ألا يكون لهذا الموضوع تأثير على النواحى اللاهوتية فى سفر الخروج ، شريطة أن نتقبل الحقيقة التاريخية بأن الخروج قد حدث بالفعل وأنه نؤمن بالتفسير الذى اعتبر الخروج ، عمل الله ، الأسمى الذى أدى إلى خلاص إسرائيل . وأنه لأمر مشكوك فيه أن يكون أى عبرانى قد عرف بعد ذلك ، التاريخ الزمنى الصحيح لحادث الخروج . والمشكوك فيه بدرجة أكبر هو أن يكون أحد قد أعار هذا الأمر اهتماماً .
وعلى الرغم من ذلك ، فحيث أننا تقبلنا حقيقة الخروج من الناحية التاريخية ، فيجدر بنا أن نستعلم عن تاريخه المحتمل . ومن المصاعب التى تعترض مثل هذا البحث إذا استثنينا مدينتى المخازن التى بنيت فى « فيثوم » و « رعمسيس » ، لفرعون بمعرفة بنى إسرائيل ( خر ١ : ١١ ) فلا توجد أسماء معروفة في السفر يمكن بها ربط الأحداث بالتاريخ المصرى المعروف ،