سراج الكلمة
‹صفحة ٤١ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤١

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الإله الذى يسكن وسط شعبه

إن الله يسكن وسط شعبه ( خر ٢٩ : ٤٥ ) . وهذا ما يسمى أحياناً بلاهوت الوجود الإلهى أو الحضور الإلهى . وهذه نغمة تتكرر في سفر الخروج . ولقد لمسنا هذا الموضوع تحت عنوان « مجد الله » . لكن الموضوع لا يزال متسعاً . فقد كان وعد الرب الأساسى لإسرائيل : « وجهى يسير فأريحك » ( خر ٣٣ : ١٤ ) . وعلى العكس ، كان توسل موسى هو إنه لم يسر وجه الله أمام إسرائيل فلن يقودهم أبداً إلى كنعان ( خر ٣٣ : ١٥ ) . وبالنسبة لموسى ، فإن تميز بنى إسرائيل كله كان يتمثل في سير وجه الله معهم ( بوجود الله فى وسطهم ) . وهناك أهمية كبيرة لـ « الوجود الإلهى » ، جعلت ديفز Davies يكتب في تفسيره لسفر الخروج أنه الفكر الرئيسى لهذا السفر . أولاً : لقد كان نداء الله لموسى تأكيداً لوجوده ( خر ٣ : ٥ ) . وهذا الوجود هو الذى مكَّن بنى إسرائيل من عبور البحر ، لكنه أهلك المصريين ، تماماً مثلما قاد وجود الله بنى إسرائيل ووفر لهم الحماية فى البرية ( خر ١٤ : ١٩ ، ٢٠ ) .

وعندما اجتاز الرب قدام موسى نادى بإسم الرب ( خر ٣٤ : ٥ ) . كان فى هذا إعلان عن طبيعة هذا الوجود . وتعتبر عملية قطع العهد كلها ( خر ٢٤ : ١ – ١١ ) ، وإعطاء الشريعة ( خر ٢٠ ) ضماناً لحقيقة هذا الوجود .

وأخيراً ، فقد كان الهدف من بناء خيمة الاجتماع هو أن يختبر الشعب وجود الله فى وسط إسرائيل ( خر ٢٥ : ٨ ) . والمجد الذى توج إكمال بناء الخيمة ورآه بنو إسرائيل ، كان برهاناً واضحاً لوجود الله الفعلى ( خر ٤٠ : ٣٥ ) . وينتهى السفر بالتأكيد على أن هذا التواجد عينه سيستمر فعلاً مع بنى إسرائيل ويقودهم إلى كنعان ، ويعطيهم تلك الراحة « وجهى يسير فأريحك » ( خر ٣٣ : ١٤ ) ، وهو أيضاً تحقيق الله للوعد الذى قطعه لإبراهيم ( تك ١٣ : ١٥ ) . وقد تأكد هذا الوجود بإقامة خيمة الاجتماع ، وظهر بطريقة خاصة في تابوت العهد ، الذى أقيم فى قدس الأقداس . وفى الأيام التى تبعت ذلك ، نجد أن الرمز للسكن الثابت لله فى أورشليم ( مز ٩ : ١١ ) وخاصة فى هيكل سليمان ( مز ٢٠ : ٢ ) حل محل رمز السكن المتحرك لله حيث