سراج الكلمة
‹صفحة ٤٠ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٤٠

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


« الجلال » ، وهى من بين الكلمات التى استخدمت للدلالة على وجود الرب عند ظهوره لاهوتياً للبشر . وعادة ما ترتبط هذه الكلمة ليس بعظمة الله فحسب بل بشيء من رهبته أيضاً ، كما هو واضح فى هذا المثال .

فيجب أن يرتعد البشر عندما يرون مجد الله ، كما ارتعد بنو إسرائيل وخافوا أن يقتربوا من موسى ، عندما رأوا جلد وجهه يلمع من انعكاس مجد الرب عليه عندما عاد من الجبل بعد أن وقف أمام الرب ( خر ٣٤ : ٢٩ — ٣٥ ) .

ويمكننا القول إنه قصد إظهار شكل ما من اللمعان . وفى سفر الخروج ( ٢٤ : ١٧ ) شبه مجد الرب بأنه « نار آكلة » عندما ظهر فى وسط السحابة على جبل سيناء .

وبكل تأكيد فإن هناك شيئاً مشابهاً كانت ترمز إليه الكلمة العبرية Shekinah التى سترد بعد ذلك ومعناها الحرفى « يسكن » والتى استخدمت لوصف الرمز الظاهر لوجود الله فى خيمة الاجتماع أو المسكن . والرابطة بين « مجد » و « مسكن » هو أن مجد الرب قيل عنه فى سفر الخروج إنه « ملأ المسكن » ( خر ٤٠ : ٣٤ ) ، وفى الحقيقة كان هذا هو الغرض الوحيد من بناء خيمة الاجتماع .

ولذلك ، فأحياناً ، عندما يظهر الله مجده ، فإنه يبين عطفه وصلاحه ، حتى بالرغم من إظهاره غضبه أحياناً ( خر ١٦ : ١٠ ) ، وهذا ناجم بصفة مباشرة عما سبق قوله بأن ( النار ) رمز ذو شقين ، يمكن أن يرمز بها إلى نشاط الرب المزدوج فى الخلاص والدينونة . والرب يتمجد فى شعبه وبشعبه ( إش ٤٩ : ٣ ) ، ولكنه يتمجد أيضاً بإهلاك فرعون وكل جيشه ( خر ١٤ : ٤ ) . ولذلك فالكلمة « مجد » يمكن أن تعتبر مرادفاً واقعياً للحضور الإلهى ، الذى أظهر وسلّم به ، كما هو فى كل ألوهيته ، وفى الحقيقة إنه غنى وثراء فى كينونة الله نفسه .

ويبدو أن الكلمة تستخدم أيضاً بنفس المعنى فى العهد الجديد وهذا هو السبب فى أننا نرى فى المسيح بهاء مجد الله .