سراج الكلمة
‹صفحة ٣٩ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٩

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وبنفس الغموض فيما يتعلق بما إذا كان من المفروض أن نقول إن المقصود بـ « ملاك » ، ( كائن روحى ومخلوق خاضع لله ) أو أن العبارة ما هى إلا قول تبجيلى كناية عن الله . وقد اعتاد علماء اللاهوت القدامى أن يفسروا زيارات الملائكة على أنها « ظهور إلهى » أى ظهور الله نفسه على الأرض . والحق إن كثيراً منهم كانوا يرون هذه التجليات « ظهور المسيح » على أنها ظهورات قبل التجسد . ومع إننا لا نتفق معهم تماماً ، إلا أننا نرى هنا وبكل جلاء توضيحاً لنفس المبدأ الروحى كما تتحقق فى « الكلمة صار جسداً » ( يو ١ : ١٤ ) .

وقد يفسر هذا التغيير العجيب ، الذى به يظهر الملاك ليعمل بطريقة خاصة به ( خر ٣ : ٢ ) ، بينما يبدو أحياناً أنه يتكلم ويتصرف مباشرة فى شخص الله نفسه ( خر ٣ : ٤ ) .

ولكن ، سواء اعتبرنا « ملاك الرب » فى مثل هذه الحالات كظهور مرئى لله ، أو ككائن منفصل ، ففى الحالتين كلتيهما تستخدم هذه الصياغة اللغوية لتظهر المشكلة اللاهوتية حول كيفية الربط بين سمو الله فوق الوجود المادى ومشاركته الفعالة فى عالم التاريخ ، أى تحكمه فى هذا التاريخ لتحقيق مشيئته . وعلى الرغم من وضوح هذا التناقض فى سفر الخروج ، إلا أن ذلك لا يقتصر على هذا السفر وحده ، لأنه موجود من بداية الأسفار المقدسة . فمن ناحية ، الله يسمو فوق كل الوجود ، وهو كلى القدرة ( تك ١ : ١ ) ، وهو روح لا جسد ( تك ٦ : ٣ ) وإن أفكاره تسمو على أفكار البشر ( تك ٦ : ٥ ) . ومن ناحية أخرى هو الإله الذى له شخصيته الكاملة ويمكن وصفه بصفات بشرية ( تك ٣ : ٨ ) ، وهو الذى يهتم بكل كبيرة وصغيرة فى حياتنا اليومية .

وتعريف « الملائكة » كان وسيلة العناية الإلهية ، والتى عن طريقها يمكن تأكيد كلا الناحيتين فى وقت واحد .

وعلى الرغم من أن الله لا يمكن معرفته مباشرة ، إلا أننا قد نعرف شيئاً عن وجوده . إنه إله « المجد » . لقد كان مثالياً أن يقول سفر الخروج « وإذا مجد الرب قد ظهر فى السحاب » ( خر ١٦ : ١٠ ) .

والكلمة فى الأصل العبرى Kabod تعنى حرفياً « الوزن » ومجازاً تعنى