سراج الكلمة
‹صفحة ٣٧ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٧

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


من سفر الخروج . وقد سمع كل بنى إسرائيل صوت الرب في سيناء متمثلاً في الرعد ( خر ١٩ : ١٩ ) ، وارتعد الشعب كله ( خر ٢٠ : ١٨ ) . أما العلامة التي ميزت علاقة موسى الفريدة مع الله ، هي أن الله « تكلم » معه وجهاً لوجه أمام الشعب ( خر ٣٣ : ١١ ) وهذا بعكس الطريقة غير المباشرة التي قد يتحدث بها الله إلى آخرين . وعندما قطع العهد العظيم في سيناء ، كان ذلك على أساس كلام الرب ( خر ٢٤ : ٨ ) . إن ما نسميه « الوصايا العشر » هو بالنسبة للعبرانيين « الكلمات العشر » لإعلان من قبل الرب ( خر ٢٠ : ١ ) ، ونظراً لأنها كلمات الله ، وليس لأى سبب آخر فقد أصبحت إلزامية . وزيادة على ذلك ، فلأن الله يتكلم ، فهو يبتهج بأن يعلن عن طبيعته ( خر ٣٣ : ١٢ ـ ٢٣ ) . وتكمن بداية هذه العملية في إظهار الله لإسمه « يهوه » ، لموسى عند العليقة ( خر ٣ : ١٤ ، ١٥ ) . ومع ذلك ، فلا يوجد مكان آخر يوضح ذلك أفضل من إعلان الله عن إسمه ( الذى هو طبيعته ) في حوريب ( خر ٣٤ : ٦ ، ٧ ) عندما أجاب صلاة موسى بأن يريه طرقه حتى يعرفه ( خر ٣٣ : ١٣ ) . والرؤيا المعلنة هنا صادقة تماماً فما من أحد يستطيع أن يعرف الله كما هو ، بكل مجده : لكن الله يعرف بآثاره أى بما يفعله ويتركه خلفه من آثار ( فتنظر ورائى خر ٣٣ : ٢٣ ) . ولذلك فإن الله نفسه كما اختبره بنو إسرائيل هو هو الذى سيستعلن ، وهو هو الذى سيعرفه إسرائيل في التاريخ .

إن الإعلان الذاتى ، يعد تكراراً للإعلان السابق الذى احتواه إسم يهوه ، وبمعنى آخر تفصيل له . وعلى سبيل المثال ، فإن التركيب اللغوى ، الطباق ، نجده هنا « وأتراءف على من أتراءف وأرحم من أرحم ( خر ٣٣ : ١٩ ) ليس فقط مجرد تفسير لإسم يهوه ، بل إن له أيضاً نفس الصيغة اللغوية مثل عبارة « أهيه الذى أهيه ( خر ٣ : ١٤ ) . « وأنا هو الكائن » : أما بالنسبة للسؤال عما إذا كان هذا التركيب قصد ــ عمداً ــ أن يكون « محدداً » أم لا ؟ فيمكن الرجوع إلى التفسير ، فإنه دون شك يؤكد على عمل الرب ، وأيضاً سيادته الكاملة في ذلك العمل .

إنه لمما يلفت النظر أن عمل الرب قد حُدد بصفة مبدئية هنا في صيغ إيجابية ، أى ، الرأفة والرحمة ( خر ٣٣ : ١٩ ) . وقد تأكدت إسرائيل من