سراج الكلمة
‹صفحة ٣٦ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٦

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وأتاحها الرب لشعبه الخاطىء ، وهناك بحث مختصر للمعنى الحقيقى لكلمة « كفارة » فى التعليق على ( خر ٢٥ : ١٧ ) . ولكن مهما كانت الإجابة من الناحية اللغوية ، فإنها لا تؤثر فى الموضوع الأشمل ، عن رغبة الله فى الغفران . وفى أحسن الحالات فإنها لن تكون إلا سنداً لغوياً لحقيقة لاهوتية ، موجودة فى كل الأماكن الأخرى فى العهد القديم كله .

الله الذى يتكلم

من الجدير بالذكر ، أن أول مناسبة وردت بها عبارة « الله الحى » فى العهد القديم ، كانت فى مجال الحديث عن « الله الذى يتكلم » ( تث ٥ : ٢٦ ) . وهذه إحدى الطرق التى يُظهر الله بها أنه حى وعامل . لأن الله هو إله يتكلم ، هو الذى يكشف عن ذاته بالكلمة . ويعتبر سفر الخروج ( ٣ : ٤ — ٢٢ ) توضيحاً لهذه الحقيقة ، التى نحتاج إليها لإعادة الاتزان لمفاهيمنا هذه الأيام . لقد شدد أجدادنا بدرجة كبيرة على مفهوم « الله الذى يتكلم » مما جعل جيلنا يغالى على الطرف الآخر فى التشديد على المفهوم الكتابى المكمل « الله الذى يعمل» . وكلا المفهومان معاً يؤكدان أن الله يعلن عن ذاته للبشر بكلامه وأعماله ، أعنى بعمل مفهوم : وكما يقال كثيراً عن « الفكر اللاهوتى الكتابى » إن الإعلان عبارة عن عمل وتفسير العمل . وفى الكتاب المقدس تأتى الكلمة قبل العمل : فأولاً يأتى الوعد ، وبعد ذلك الوفاء به . ولتوضيح هذا بمعانى محددة نقول : إن الله هو الإله الذى يتكلم ففى ذلك تأكيداً للمبدأ القائل إن إعلانات الله يمكن ادراكها فكرياً كما يمكن نقلها لآخرين أى يمكن أن يفهمها من يتلقاها ، ويمكن أيضاً أن يبشر بها الآخرين . وهذا ما قام به سلسلة من الأنبياء بعد ذلك وتفسيرهم للتاريخ اليهودى .

وتشكل دعوة موسى وخبرته عند العليقة المشتعلة نموذجاً لكل الدعوات النبوية التالية ( خر ٣ : ١ — ٦ ) . فعندما يقول أى نبى بعد ذلك « هكذا قال الرب » ( عا ١ : ٣ ) ، فإنه يؤكد نفس الحقيقة ، مثل موسى ، ولا يكون هذا مجرد مبادىء مجردة ، بل على أساس خبرته الشخصية الفعلية . إنه يتكلم بكلام الرب ، لأنه سبق وسمع كلمة الرب نفسه ( خر ١٦ : ٢٣ ) . ونستطيع أن نرى هذا الفكر عن « الله الذى يتكلم » ، بعمق فى كل مكان.