سراج الكلمة
‹صفحة ٣٥ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٥

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إسرائيل فى هذا الخصوص يختلف اختلافاً جوهرياً . فبالنسبة لإسرائيل نشأت الذبائح بوحى من الله ( لا ١٧ : ١١ ) . لقد كان الله هو الذى رسم نظام ذبيحة الخطية التى جعلت الكفارة ممكنة ، تماماً مثلما أعد الحمل لإبراهيم ( تك ٢٢ : ٨ ) . وهذا ، كصلاة موسى من أجل شعبه ، لم يكن اغتصاباً للغفران من إله عازف عن ذلك ، لقد كانت الذبيحة وسيلة للتقدم إلى الله ، منحها هو من فيض رحمته . وأكثر من هذا ، لم تكن الذبيحة آلية ( تلقائية ) فى مفعولها ، والتفسير الواضح لذلك يكمن فى حقيقة أن الإنسان لا يستطيع أن يمارس « خطية بيد رفيعة » ( عد ١٥ : ٢٧ – ٣١ ) أى تعمده فى تحدٍ صريح للرب ، إذا ما علم أنه لن يستطيع بعد ذلك وفى أى وقت أن يشترى غفراناً بتقديم ذبيحة .

وبالنسبة لمثل ذلك الإنسان ، لن تجديه الذبيحة نفعاً ، بل القلب الحزين المنسحق ، ( مز ٥١ : ١٦ ، ١٧ ) ، هو الذى يستطيع أن ينال الغفران .

أما أكثر الاستخدامات إثارة للأصل « يكفر » فى سفر الخروج ، ذلك الذى يترجم فى العربية إلى « عرش النعمة » واستخدم كإسم لغطاء تابوت العهد ( خر ٣٧ : ٦ ) . وأنه لمن العدل أن نقول إن بعض المفسرين ترجموا الكلمة ببساطة إلى « غطاء » من المعنى الحرفى للأصل « يغطى » ومع ذلك ، إذا ما كانت تعنى بالفعل « مكان الكفارة » أو « المكان الذى تغطى فيه الخطية » ( كما توحى بذلك الترجمة اليونانية ) ، فإن هذا يكون تعبيراً آخر عن رغبة الرب فى أن يجنب الإنسان غضبه .

كان التابوت هو نفس المكان الذى وعد الرب أن يقابل الناس عنده ( خر ٢٥ : ٢٢ ) ، وحيث وعد أن يتكلم إليهم ، وقد اعتبر غطاء التابوت هذا « عرش الله » ( مز ٩٩ : ١ ) ، وكانت تغطيه أجنحة الكروبيم ( خر ٢٥ : ٢٠ ) ، أى مركز حلول الله إذا ما استخدمنا هذا التعبير بكل احترام . والحق ، أنه لهذا السبب أعتبر تابوت العهد رمزاً لوجود الله . وأهمية تابوت العهد هذه يمكن أن نستخلصها من كونه قد وضع فى « قدس الأقداس » داخل الخيمة ( خر ٤٠ : ٢١ ) ، وأيضاً لقيادة بنى إسرائيل أثناء ترحالهم ( عد ١٠ : ٣٣ ) ، أو فى المعركة ( عد ١٠ : ٣٥ ) . ولذلك ، ففى أعماق مفهوم حضور الله مع بنى إسرائيل تكمن الكفارة والمغفرة التى أوجدها.