سراج الكلمة
‹صفحة ٣٤ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٤

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وهذا لا يعنى اغتصاب المغفرة ممن لا يرغب فى أن يغفر ، لكنه رجاء فى محبة الله التي سبق وأعلنها من قبل . وعندما نقرأ بعد ذلك عن الإعلان الإلهى عن طبيعته ، سنعرف أنه إله لا يُسر بالغضب والدينونة ، بل يسر بالمغفرة ( خر ٣٤ : ٦ ) ، كما هو واضح فى أجزاء تالية من العهد القديم ( حزقيال ١٨ : ٢٣ ) . ومثل هذه الصلاة التوسلية من أجل خطية إسرائيل ( والتي يرمز لها بالبخور أحياناً ، عد ١٦ : ٤٦ ) سميت الكفارة ( خر ٣٢ : ٣٠ ) وحتى التقدمة المالية ( فضة الكفارة) يمكن أن تعتبر كفارة ( خر ٣٠ : ١٦ ) باعتبارها تقدمة تعطية تقبل كفدية للحياة . وهذا ينقلنا مباشرة إلى النقطة التالية .

وكما ذكر سابقاً ، إن غضب الله يمكن أن يُكفر عنه بالصلاة التوسلية ، فإن الاستخدام الشائع لمفهوم « التكفير » ( فى العادة حقيقة مأخوذة من الأصل العبرى كفر Cover وتعنى « يغطى » ) مرتبط بالذبيحة الحيوانية ، كذبيحة خطية . ويحوى سفر الخروج أمثلة عديدة ، حيث ذكر إن مثل هذه الذبيحة الحيوانية ، وخاصة الدم الذى يسفك كان للتكفير عن خطية هرون وأولاده ( خر ٢٩ : ٣٥ ، ٣٦ ) أو حتى للتكفير عن جماد ، مثل المذبح ( خر ٢٩ : ٣٧ ) ، وهكذا نجد فى سفر الخروج ، المبدأ الذى ذكر صراحة فى سفر اللاويين ( ١٧ : ١١ ) . والدم المسفوك الذى يرمز إلى التضحية بالحياة هو الذى يكفر به على المذبح وهكذا يمكن تفادى غضب الرب .

وفى سفر الخروج ( ٢٩ : ٣٦ ) ، أُعتبرت كلمة « كفارة » مساوية فى المعنى تماماً لكلمة « ذبيحة خطية » حتى يكون معنى الكفارة واضحاً ، بيد أن « الكفارة » أيضاً لازمتها فى سفر الخروج فكرة ( التكريس ) لعمل معين أو استعمال معين ( خر ٢٩ : ٣٧ ) .

ويستمر فى كل العهد القديم فكر الكفارة عن طريق ذبيحة الخطية حتى صار تقديم الذبائح فى الهيكل نظاماً ثابتاً يشمل كل نواحى الحياة . وهناك شىء من الشك فى أن مفهوم الكفارة عن طريق الذبائح أصله مبدأ التعويض الذى عرف منذ القدم منذ أيام إبراهيم ( تك ٢٢ : ١٣ ) .

وثمة ديانات أخرى تعتنق أيضاً مبدأ تهدئة غضب الله بالذبائح ، لكن مفهوم