خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١٩ ) . وخوف كهذا ، كان تقديراً مباشراً لحقيقة طبيعة الرب ، وإدراكاً لخطية إسرائيل الذاتية .
وعندما تواجه قداسة الرب خطية الإنسان ، يبدو أنه لا بد من حدوث رد فعل عنيف . ولذلك أصبح خوفهم ، خوفاً مقدساً « خوف الله » . الخوف من العصيان وما يترتب عليه وقد امتدحت هذه النوعية من الخوف فى سفر الخروج ( خر ۲۰ : ۲۰ ) . ومنذ ذلك الوقت ، أصبح « خوف الله » هو المرادف الذى يستخدمه العهد القديم للدلالة على طاعة الله ( مز ۱۱۱ : ۱۰ ) . وعلى ضوء هذا ، فلا تناقض بين فضيلة خوف الله فى العهد القديم ، وقول العهد الجديد : بأن « المحبة الكاملة تطرح الخوف خارجاً » ( ١ يو ٤ : ١٨ ) . وهذه حقيقة ، أن الله الغاضب هو الذى هيأ لإسرائيل طريقة تفادى غضبه ! فهو لا يسر بأن يهلك بل بأن يخلص .
الله الذى يمكن تجنب غضبه
« يهوة » هو أيضاً الله الذى يمكن تفادى غضبه ( خر ۳۲ : ۳۰ — ٣٤ ) . فالتوبة « حتى السطحية ، مثل توبة فرعون » يمكن أن تحول دون غضبه . وكذلك أيضاً صلاة الشفاعة ( خر ۸ : ۸ ) وذبيحة الخطية أيضاً ( خر ۲۹ : ۱۰ — ١٤ ) . وسفر اللاويين ملىء بأمثلة على ذلك .
وأسمى مثال على أن غضب الله يمكن تجنبه نحسه نتيجة صلاة موسى من أجل الشعب بعد حادث العجل الذهبى ( خر ۳۲ : ۳۲ ) ، حيث يذكر موسى نفسه مع شعبه ، فى استعداد لمشاركتهم العقاب الناجم عن خطيتهم ( قارن رو ۹ : ۳ ) . يعتقد أتباع بعض الديانات الأخرى أيضاً أن غضب الآلهة يمكن اتقاؤه عن طريق الصلاة أو التقدمة لكن هذا النوع من الصلاة عبارة عن نوع من القوة السحرية .
وإذا ما تأملنا فيما تضمنته صلاة موسى ( خر ۳۲ : ۱۱ — ١٤ ) نرى وضوح إيمان إسرائيل . فموسى يرجو الله ويناشده واثقاً فى طبيعته الإلهية التى ظهرت فى أعمال الخلاص السابقة وفى وعد البركة . وهذا ما فعله إبراهيم قبل ذلك بزمن طويل فى صلاته من أجل سدوم ( تك ۱۸ : ۲۲ — ۲۳ )