خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
( خر ٢٠ : ٦ ) . وإذا ما اشتعل غضب الله على شعبه ، فحتى هؤلاء يفنيهم ( خر ۳۲ : ۱۰ ) .
فقتل المعاندين من بنى إسرائيل بأيدى بنى لاوى بعد أن عبدوا العجل الذهبى ( خر ۳۲ : ۲۸ ) ، والضربة التى تبعت ذلك ( خر ۳۲ : ٣٥ ) كانت توضح إظهار غضب الرب على شعبه بطريقة علنية .
كما أن الضربات التى أصابت المصريين ، وإغراق مركباتهم فى البحر الأحمر كانت علامات تظهر غضبه على أعدائه .
وهنا أيضاً نجد نموذجاً نمطياً للإيمان الإسرائيلى فهو تفسير تاريخى للأحداث . فالقتل حدث والضربات وقعت ، كما حدث الإرتداد عن طريق الرب وهى أمور لا جدال فيها . ولتفسير هذه الأحداث ، استعمل إسرائيل نفس المعيار فى الكوارث كما فى النصر . وإذا كان أحدهما خلاص الرب ، فالآخر كان العقاب ، والمبدأ يجب أن يسرى على الاتجاهين . فالحب والعقاب مظهران لدينونة الله . فعمل الله الذى يخلّص المظلومين المقهورين ينزل العقاب بالظالم ( لو ١ : ٥٢ ) .
ولذلك ، فبينما عبر بنو إسرائيل البحر فى سلام ، هلكت مركبات المصريين فى المياه ( خر ١٤ : ۲۸ ، ۲۹ ) . وكما هو الحال بالنسبة لكل فترات تاريخ بنى إسرائيل ، فقد كانوا يفسرون كل نصر فى ضوء عمل الله الخلاصى ، ولذا كما كانوا يفسرون ما يحيق بها من مصائب على أنه راجع إلى غضب الله . لقد كان هذا النهج الذى اتبعه الإسرائيليون فى التفسير هو وحده الذى جعلهم قادرين على تقبل حوادث التاريخ دون أن يفقدوا ثقتهم فى الله .
فالكوارث لم تعد بلا معنى ، إن لها مكانها فى خطة الله من جهة إسرائيل ، حتى ولو كانت ذات هدف تأديبى .
ومع ذلك ، فما كان غضب الله أمراً عشوائياً ، فى أى وقت ، كما كان الحال مع البعل(*) ( الإله الوثنى ) ، فنحن نستطيع أن نعرف ما يغضب الله .
(*) بعل صفور .