سراج الكلمة
‹صفحة ٢٩ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٩

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


قديمة رائعة لمعركة الخلق ، انتصر فيها الله على عدوه ( اليم ) Yam . وقد تستخدم ترنيمة الخروج استعارات قديمة جداً مأخوذة من مثل هذه الأساطير ، كما يفعل الشعراء في كل العصور ، لكن البحر هنا ليس عدواً ، كما كان يعبّر عنه في الأساطير . إنه لم يكن سوى وسيلة في يد الرب ، ينفذ بها إرادته ، ولم ينظر إليه كعدو له شخصية كوحش البحر . فالعدو الحقيقي كان فرعون العنيد ( خر ١٥ : ٤ ) ، الرجل الذي حاول بعناده الوقوف ضد الله ( خر ٥ : ٢ ) ، ولقد انتصر الله عليه بمجد عظيم .

ويمثل فرعون ذروة القوى البشرية ، التي واجهت الله وشعبه ، ولذلك فسقوطه يمثل دائماً رمزاً مناسباً لكل زمان ، ويعلن استحالة الوقوف في وجه الله ، أو محاولة إحباط خططه . وهذا هو السبب في أن عبور البحر أصبح رمزاً مناسباً لعمل الله لخلاص بني إسرائيل . لقد كان هذا عند إسرائيل بمثابة قيامة المسيح عند الكنيسة المسيحية ، والعلامة على أن قوى الظلام قد هزمت هزيمة حاسمة وأن الخلاص أصبح الآن مضموناً ومؤكداً ( خر ١٤ : ٣٠ ) .

وكما أن الوقوف أمام الرب في العهد الجديد يقوم على أساس عمله العظيم في المسيح ( رو ٨ : ٣٢ ) ، هكذا في العهد القديم فهو يقوم على أساس ما عمله الله في الخروج ( قض ٦ : ١٣ ) ، وهو أعظم أعمال الله لبنى إسرائيل . كما أن هذا أيضاً يجعل عبور « بحر سوف » رمزاً مناسباً للمعمودية عند الرسول بولس ( ١ كو ١٠ : ١ ، ٢ ) فمياه الدينونة مضت وبدأ الخلاص .

وعلى الرغم من ذلك ، إذا ما أمعنا النظر في التشبيهات الخاصة بالعهد الجديد ، نجد أن القيامة لم تكن سوى إعلان انتصار الله ، أما العمل الفعلي للخلاص ، فقد أكمل على الصليب ( كو ٢ : ١٤ ، ١٥ ) . وكذلك أيضاً في العهد القديم ، لقد أبرزت ليلة الفصح الخلاص الفعلي لبنى إسرائيل من مصر ( خر ١٢ : ١٩ – ٣٢ ) ، ولذلك يجب أن يعد الفصح بين أعمال الرب القوية . ففي الوقت الذي نجد فيه تلميحاً متكرراً في الأجزاء الأخرى للعهد القديم بالنسبة لخلاص إسرائيل من العبودية في مصر ، فإنه من العجيب ألا توجد إلا إشارات مباشرة قليلة للفصح . لكنها أثرت العهد الجديد بالرمزية ، وبصفة رئيسية من خلال مفهوم ذبح خروف الفصح ، الذي رأى