خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وعلى مدى الناموس كله ، نجد تركيزاً على عنايته بالأرملة واليتيم والأسير والغريب ( خر ٢٢ : ٢١ ـ ٢٤ ) . وأكثر من هذا ، فلأن الرب يعتنى بالضعيف فيجب على بنى إسرائيل أن يهتموا به أيضاً ( خر ٢٢ : ٢١ ، ٢٢ ) .
إن ذكرى خلاص الرب ، الذى اختبره بنو اسرائيل ، وذكرى عجزهم الذاتى قبل ذلك الخلاص ، يجب أن يجعلهم ، بدورهم يسعون لخلاص الآخرين . وأن يعملوا هذا معناه أن « يعرفوا » الله بصدق ، ويعرفوا صفاته ، وتثبت هذه المعرفة بالعمل .
ولم يكن كافياً أن يخلّص الله شعبه من نير العبودية في مصر بسلسلة من الأعمال الخلاصية القوية بل أنه قادهم وحماهم وأطعمهم في البرية . وكل هذا أيضاً لم يكن كافياً . فالله ، هو الله الذى يعمل على أن يأتى بمفديه إلى ميراث غنى . هذا هو ما وعد به الله إبراهيم ( تك ١٢ : ٧ ) ، وما وعد به موسى ( خر ٣ : ٨ ) . وهذه هى الفقرة الأولى من بين فقرات كثيرة تتحدث عن الغنى الوفير لأرض كنعان ، ومن هنا برز الإدراك المتزايد لميراث البركة الذى أعده الله لمختاريه وهو الموضوع الرئيسى العظيم لسفر التثنية .
وفى العهد القديم نجد مثل هذه البركات مادية وعالمية إلى حد كبير ، على الرغم من أنها تترجم وباطراد إلى مستقبل مثالى ( إش ١١ : ٦ ـ ٩ ) .
وفى العهد الجديد ، أصبح الميراث الموعود كنوزاً روحية ( ١ بط ١ : ٤ ) . إلا أن هذا لا يعنى أن الميراث هنا أقل فى الدرجة أو أنه ميراث غير حقيقى أو أن هذا يقلل من إظهار قوة الله العاملة من أجل شعبه .
ومع ذلك ، وبالرغم من تنوع أعمال الله فى الخلاص ، فلقد كانت تجربة الخروج هى النموذج الأعظم والأسمى للخلاص لذلك كان إسرائيل يتذكرها . وإذا كان علينا أن نختار لحظة حاسمة واحدة من هذا العمل العظيم ، لكانت هذه لحظة عبور البحر الأحمر ( خر ١٤ : ٣٠ ، ٣١ ) ، لأن شعب إسرائيل عرف حينئذ أنه قد عبر من الموت إلى حياة جديدة .
وهناك من يرون فى قصة الانتصار العظيم ( خر ١٥ ) أصداء لأسطورة