خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الله العامل فى الخلاص
الله هو الإله الحى ( تث ٥ : ٢٦ ) ، إله يعمل ، وليس مثل آلهة كنعان ( ١ مل ۱۸ : ۲۷ ) . علاوة على ذلك ، فهو الإله الذى يعمل للخلاص « ونزلت لأنقذهم » كانت هذه كلماته التى كلف موسى أن ينقلها إلى بنى إسرائيل ( خر ۳ : ۸ ) . وهى الكلمات التى تقدم المفهوم الكتابى للخلاص وهو المجال الذى ظهر أثره فى فقرات كتابية كثيرة بعد ذلك من ناحية اللغة وأساليبها المجازية . وقد كانت فكرة الخلاص موجودة بالطبع قبل الخروج بزمن طويل ، فعلى سبيل المثال نجدها فى قصص نوح ( تك ٨ ) ولوط ( تك ۱۹ ) . وفى الحالتين ، لم تكن الكلمة التى استخدمها الرب « يخلص » بل « يتذكر » . ولكن كما سبق القول ، فإنه لكلمة « يذكر » معنى فعال . وكلمة « أصعدهم » ( خر ۳ : ۸ ) ، « أُخرج » ( خر ۳ : ۱۰ ) ، هى مترادفات صحيحة لكلمة الخلاص ، وهى نابعة من الظروف التاريخية التى وجد بنو إسرائيل أنفسهم فيها ، « عبد فى أرض غريبة » . وكلمة « يفدى » هى مرادف آخر له تاريخ عريض فى العهدين القديم و الجديد ، بيد أن الفعل الرئيسى فى العبرى Gaal نادراً ما يستعمل فى سفر الخروج . ونظراً لأن الفعل يستعمل غالباً فى المعاملات العقارية . لذلك اكتسب معنى « يدفع ثمن الشراء » على الرغم من أن هذا ينتمى بالأصح إلى الفعل العبرى Padah أى « يشترى » ومع ذلك يستخدم سفر الخروج ( ١٥ : ١٣ ) فعلاً معناه الحرفى « يقوم بدور القريب الذى يدفع الفدية » ، عند الحديث عن عمل الرب الخلاصى بالنسبة لشعب إسرائيل ، كما أشار إلى ذلك سفر راعوث ، كذلك سفر اللاويين ( ٢٥ : ٢٥ ) . ويستعمل الفعل كثيراً فى الجزء الثانى من سفر إشعياء لوصف فداء الرب العظيم لشعبه المسبى فى بابل ، الذى أُعتبر كخروج ثان ( على سبيل المثال إش ٤٣ : ١ ) . لأنه فى السابق كان شعب إسرائيل عبيداً فى أرض غريبة ، وكان هدف الله أن ينقذهم من تلك العبودية .
لذلك ينظر إلى الخلاص ــ مهما كانت الكلمة المستخدمة ــ على أنه العمل المميز للرب . فمن جوهر طبيعته أن ينقذ المطحون والعاجز . وفى مصطلحات العهد القديم الأخيرة ، عرف كجزء من بر الله القضائى ( إش ٤٦ : ١١ ) .