خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وفى العهد الجديد ، إتخذ السيد المسيح هذا الأمر حجة على ما يمكن أن نسميه « الخلود الشخصى » للآباء ( مت ٢٢ : ٣١ ، ٣٢ ) .
وبسبب عمل علاقة معهم ، أكد الرب دوام هذه العلاقة ، مما يضمن الوجود المستمر للعنصر الإنسانى . وفى اصطلاحات العهد الجديد ، نجد أن الحياة الأبدية هى أن تعرف الله ( يو ١٧ : ٣ ) ، وليس مجرد أن كل صفة للحياة الدنيوية تتغير عندما ندخل فى علاقة مع الله ، بل أن مثل هذه العلاقة ، وبواسطة طبيعة الله ، الذى أدخلنا فى هذه العلاقة معه ، لا يمكن أن تنتهى . وبعبارة بسيطة نقول : إذا كان الله لا يزال « يتذكر » الآباء ، إذاً فلا بد وأنهم لا يزالون أحياء . إذاً ففى التاريخ المبكر ، وفى عبارة عابرة ، نستطيع أن نكتشف بداية إعلان الله عن الحياة بعد الموت حتى إذا لم يدرك الآباء هذا الفكر والإعلان فى وقتهم . إنها فى النهاية تلك العلاقة التى يصبو إليها المرنم فى رجاء ( مز ١٧ : ١٥ ) ، أو فى يأس ( أيوب ١٩ : ٢٥ ـ ٢٧ ) .
وعلى مستوى أكبر ، فإن هذا التركيز على علاقة الله بالآباء إنما هو تأكيد على الطبيعة التاريخية الضرورية لإيمان إسرائيل . إذ ندرك تعامل إبراهيم وإسحق ويعقوب كرجال حقيقيين ، مع الله فى خبرة حية حقيقية . وهذا الإصرار والتصميم على الواقعية التاريخية هو الذى جعل إسرائيل يتلفت للوراء مرة بعد الأخرى لتذكر حادثة الخروج .
لقد تأكد لإسرائيل أن نعمة الرب وقوته ، كما ظهرت فى الخروج ، كانت حقيقة واقعة ، ولا شك أن احتفاظ إسرائيل بوجوده شاهد على ذلك . وفى العهد الجديد أيضاً يصر القديس لوقا إصراراً قوياً على تاريخية حقائق الإيمان المسيحى ( لو ١ : ١ ـ ٤ ) .
هذا هو سبب رسوخ العقيدة الإسرائيلية . فلم تكن عقيدتهم مجرد فلسفة ، أو تأمل صوفى ، ولا كانت ديانتهم مجرد مشاعر لكنها ديانة مبنية على حقائق . لقد كانت تفسيراً مستمراً لتاريخ اختبروه خبرة مباشرة . وإذا استطاع إنسان أن ينكر التفسير فما من إنسان يستطيع أن ينكر التاريخ وهذا هو السبب فى أن إسرائيل تستطيع أن ترى الله « كالإله الذى يعمل » وأمكنها أن تنتظره فى إيمان الواثق أنه سيظل يعمل دائماً حسب وعده .