سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٥

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


ورعاياه ، الملك يتكرم ويجعل الشعب تحت حمايته الملكية .

وثمة نماذج جيدة توجد بنوع خاص فى المعاهدات التى عقدت بين ملوك الحثيين والأشوريين . فيها يحدد الملك ، أولاً ، ما سبق وعمله للشعب ، ثم ، بعد عرض أفضاله ، يضع ـ كحق له ـ الطلبات والالتزامات المفروضة عليهم . وهنا نجد بداية فهم العلاقة بين النعمة « الأصل » والناموس « النتيجة » .

ومعاهدات السيادة المبكرة هذه ، تتضمن فى النهاية ، قائمة من البركات واللعنات بالنسبة لأولئك الذين يحفظون أو يكسرون العهد على التوالى .

والتشابه واضح بين هذه الصيغة ، وصيغة عهد إسرائيل فى سيناء ، أو عهد إبراهيم ( تك ١٥ : ٧ ـ ٢١ ) ، لكن لا يجب أن نحمّل الموضوع أكثر مما يحتمل . وعلى سبيل المثال نجد أن « الله » لم يوصف بالفعل فى شريعة موسى بأنه « ملك إسرائيل » ، على الرغم من فهم هذا المضمون من ( خر ٢٠ : ٥ ، ٦ ) . ولكن ، وبكل تأكيد ، عبر عنه بعد ذلك فى ( قض ٨ : ٢٣ ) .

ولذلك فمن غير المحتمل أن نجد إسرائيل هنا وقد استعادت صيغة مباشرة بل بالحرى علاقة جديدة مع الله عبر عنها بمصطلحات أخذت من خلفية الثقافة العامة التى كانت مألوفة عندهم من قبل .

وثمة نقطة أخرى يجب مناقشتها تحت هذا العنوان . وهى « الله هو إله الآباء » وهو هنا يعلن نفسه إنه إله إبراهيم وإسحق ويعقوب ( خر ٣ : ٦ ) . ويعتبر هذا ، من ناحية ، إقرار بثبات واستمرارية الإعلان الإلهى ، وبمعنى آخر ، هو تأكيد لنوعية دوام العلاقة التى عملها الله مع الإنسان . فأولاً : هو حقيقة واضحة جداً فى سفر التكوين ، حيث يصلى أحد عبيد إبراهيم إلى إله إبراهيم ، ليس فقط كمجرد إسم الله ، بل كمن يصور صفة إلهية من الأمانة والرحمة التى أظهرت لإبراهيم ، وكمن يطلب هذه الخصال لنفسه ( تك ٢٤ : ١٢ ) .

وقد يكون المعنى الثانى أكثر وضوحاً بالنسبة للنواحى اللاهوتية الخاصة بالفترة اللاحقة ، فكل علاقة يؤسسها الله هى دائمة .