خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
بيد أنه فى مضى سفر الخروج ، نجد أن حركة الخلاص كلها والتى بلغت ذروتها فى عهد سيناء كانت وفاء للوعود الإلهية التى تفرعت من العهد الذى قطعه الرب مع إبراهيم ( خر ٣ : ١٥ – ١٧ ) .
وكل التاريخ الكتابى للخلاص ينظر إليه فى الواقع من ناحية الوعد والوفاء به . وهذا ما يضفى على العهد السينائى عمقاً وجذوراً ، لأن الله ، بإعطائه الوعد « يتذكر » عهده مع إبراهيم وكأنه يجدده .
وفى رأى بولس الرسول ، إن العهد الذى قطعه الرب مع إبراهيم ، هو فى الواقع أعمق وأكثر رسوخاً من ذلك العهد الذى قطع مع بنى إسرائيل فى سيناء ( غل ٣ : ١٧ ) . فالله يستشهد بالأول وليس بالأخير للتدليل على موضوع التبرير بالإيمان .
وفى الحالتين ، قدم العهد القديم مفاهيم العهد الجديد الذى تنبأ عنه إرميا ( إر ٣١ : ٣١ ) والذى تحقق بموت المسيح والذى ألمح إليه يسوع فى العشاء الأخير ( ١ كو ١١ : ٢٥ ) .
ولسنا فى حاجة إلى التأكيد على أهمية « العهد » لتفسير العهدين القديم والجديد .
وبعض العبارات مثل « دم العهد » و « ذبيحة العهد » تعتبر أساسية لفهم خطة الله وعمل المسيح ، لأن العهد كان دائماً يختم بدم ذبيحة . فقد كان « العهد » فى الواقع صيغة طبيعية للتعبير عن التزامات متبادلة ، تشمل العلاقات الفردية ( تك ٢١ : ٣٢ ) ، والجماعية ( يش ٩ : ١٥ ) ، ويمكن أن تستخدم مجازياً لعناصر غير بشرية ( أيوب ٣١ : ١ ) . وثمة بعض الجدل حول ما إذا كانت كلمة « عهد » تعتبر مصطلحاً تجارياً ، إنها بكل تأكيد تتضمن معنى كلمة « عقد » وتغطى أموراً دنيوية ودينية أيضاً ( تك ٢١ : ٣٢ ) . وبعض المعاهدات المدنية كانت بين أطراف متساوية ، والبعض ، مثل حالة إسرائيل مع الله ، كانت بين الأسمى والأدنى . وأقرب العهود ( غير الدينية ) المماثلة لعهد إسرائيل مع الرب ، هى ذلك النوع من معاهدات السيادة ، وهذه تكون من جانب واحد كأن تكون بين ملك