خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الحاضرة والمستقبلة وهذا يتناقض تماماً مع آلهة الوثنية ، الذين شاركوا في كل أهواء البشر الذين صنعوها . إن عدم التغيير الإلهي وحده هو الذي يجعل عملية الإعلانات الإلهية ممكنة ومستمرة . وإنه طبقاً لهذا المبدأ سوف تقيس إسرائيل كل تاريخها اللاحق ، وتفهم كل حدث تال في ضوء الخروج .
إن هذا المبدأ سيكون معيار رجائها بالنسبة لأحلك أيامها في المستقبل . وفي المقابل يطالبها الرب بدورها أن « تتذكر » ما عمله لها في العهد معها . ومن هذا أن ثقتها في استمرار نعمته عليها ستستمر . وعلاوة على ذلك ، فإن « التذكر » هو الحافز لحفظ وصاياه ( خر ٢٠ : ٢ ) . وكما قيل بحق ، إن هذا ــ التذكر ــ فقط يستطيع أن يربط الإنجيل والناموس معاً في واحد ، فإسرائيل تحفظ الناموس لأنها « تتذكر » إنجيل الخلاص .
وبالنسبة للفكر العبرى « تتذكر » هى نفسها « تعمل » وهذا أيضاً يرى من جانب الله أو من جانب إسرائيل : ونعود فنقول إن ليس هذا بجديد ، فيقول الكتاب : « ذكر الله نوحاً » ( تك ٨ : ١ ) ، وهذا معناه أن الله تصرف تجاه نوح بطريقة تبين ثبات صفاته .
هناك أيضاً ، كانت النعمة الإلهية هى الثابتة ( تك ٦ : ٨ ) كما كانت بالنسبة لإسرائيل في هذا المثال . ولذلك ، فالقول إن الله « يتذكر » قصد به التأكيد على أنه يكرر أعمال نعمته المخلّصة لشعبه إسرائيل بصفة متكررة ، وبهذه الطريقة فهو يفي بوعوده ويظهر ثبات ذاته .
لكننا نجد هنا فكراً أكثر عمقاً ، ماذا يتذكر الله ؟ إنه يتذكر عهده . وها نحن في أعماق قلب سفر الخروج ولاهوته ، لأن العهد الذي قطعه الرب مع إسرائيل في سيناء ( خر ٢٤ : ٣ ـ ٨ ) يسود ، لا على فكر هذا السفر فحسب ، بل على كل الفكر الإسرائيلى اللاحق . وكل مرة نذكر فيها ، العهد القديم ، أو الوعد القديم ، فنحن نصدق على هذه الحقيقة دون أن ندري .
والحق إن العهد الذي قطع في سيناء ألقى بظلاله بعد ذلك على العهد الذي قطع مع إبراهيم لدرجة أن الأخير نادراً ما ذكر حتى في أيام السبى ( حزقيال ٣٣ : ٢٣ ـ ٢٤ ) .