خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وفى الأسفار الأخرى - غير سفر الخروج - وضعت هذه المطاليب بصراحة وصلابة « تكونون قديسين لأنى قدوس الرب إلهكم » ( لا ١٩ : ٢ ) وبصراحة أكثر يكمن القول إن الباعث للمطاليب الأدبية هو « أنا الرب إلهكم » لا ١٩ : ٣ . ونظراً لأن الله قدوس فلا حاجة إلى إيضاح أكثر من ذلك . والعلاقة الجديدة الناشئة عن النعمة الإلهية تؤدى بدورها إلى مطاليب أدبية شديدة . وفى سفر الخروج نفسه يمكن أن يقال إن « كتاب العهد » كله تقريباً فى خر ٢١ - ٢٣ هو محاولة لتحدد ما يعنيه تعبير « شعب الله ، أمة مقدسة » .
لذلك فالقداسة بمعناها العميق هى تعريف بطبيعة الله كما يتوقع أن يراها منعكسة على أبنائه .
وهذا المفهوم عن قداسة الله بدوره ، نجده ينعكس ويصور فى نفس بناء خيمة الاجتماع ، وفى أعماقها ، قدس الأقداس ، واستخدام معادن ومواد تقل نفاستها وقيمتها تدريجياً كلما ابتعدت عن هذا المركز . وإذا ما كان الناموس هو التعبير المنطوق عن قداسة الله ، فإن خيمة الاجتماع هى النموذج المرئى لها ، كما قصد ببنى إسرائيل أن يكونوا النموذج المتحرك لها .
ويمكن أن نقول بصدق إن مفهوم ذبيحة الخطية ( خر ٢٩ : ١٤ ) ، وهو أساس ممارسات بنى إسرائيل الدينية ، ينبع من مفهوم قداسة الله هذا ، التى تُفهم من الناحية الأدبية لا من الناحية الطقسية فقط .
ومع ذلك فإنه من المستحسن مناقشة هذه النقطة تحت عنوان آخر .
الله الذى يتذكر
« يهوه » أيضاً هو الله الذى يتذكر ( خر ٢ : ٢٤ ) وبكل وضوح هو الله الذى « يتذكر عهده مع إبراهيم ، مع الآباء الآخرين . بالطبع فإن هذا لا يعنى أن الله يمكن أن ينسى إلا إذا كانت كلمة ينسى تستخدم مجازياً لوصف غفرانه الخطية ( قارن إش ٦٤ : ٩ ) . أما القول بأن الله « يتذكر » ، فهو وصف الله بصفات بشرية ، للتعبير عن عدم تغيره . فلا شىء يتحكم فيه ، وكل ما نعرفه عنه من علاقاته السابقة بالبشر ثابت وينطبق على العلاقات