خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ذلك ستكون كلمة « مقدس » إحدى الصفات التي تستعمل كثيراً جداً لتعريف طبيعة الله ووجوده وخاصة في ( لا ١١ : ٤٥ ) .
ودون الدخول في مجادلات تخص فقه اللغة ، فالفكرة الأساسية لأصل الكلمة العبرية كانت « الفرز » أو « التميز » عن باقى الأشياء العادية . وبالنسبة للكنعاني ، ربما لا يكون لهذه الفكرة أى دلالة أدبية على الإطلاق . إن أحد أسماء آلهة الخصوبة « عشتاروث » وقد استخدم في مصر كان Qudsu ( أى المقدسة ) ، والإسم الذي أطلق على ذاتيات المعبد والذي كان محظوراً في إسرائيل كان حرفياً يعنى ( المقدسات ) . لكن « التمايز » أو « الفرق » بين الله والبشر ليس مجرد اختلاف بين نوعيتين مختلفتين من الكائنات . إن اختلاف إله إسرائيل يكمن في طبيعته الأدبية . ولذلك فالقداسة في إسرائيل ذات مضمون أدبى . وهذا هو السبب في أن ( الله ) يكشف عن ذاته في « الوصايا العشر » والتي تشكل إعلاناً أدبياً أخلاقياً أكثر منه قوانين فكرية على الرغم من محتواها الفكرى . واختبار بنى إسرائيل المستمر مع الله ، بعد خلاصهم من مصر يعتبر تجربة أدبية عميقة متدرجة ، وصار ضمير إسرائيل لا فكره هو الذي يواجه التحدي الدائم . ولهذا فإنه في العهد الجديد أعلن الله عن طرقه للأطفال « وأخفاها » عن الحكماء ( مت ١١ : ٢٥ ) لأنه ما من شيء عسر الفهم في أمر أدبى مهما بدا صعباً في إطاعته . إن العثرات التي تواجهنا ليست فكرية أساساً بقدر ما هى أدبية ، لأن جوهر معارضتنا لوصايا الله يكمن في إرادتنا .
ولأن الله « قدوس » ونظراً لأنه « يختلف اختلافاً بيناً » ، إذاً فكل من يرتبط به ، أو يكرس ( يفرز ) نفسه لخدمته يشاركه في هذه الخصائص . وإن كان شيء خاص مقدساً « كزيت المسحة » فهذا يعنى أنه يُمنع استخدامه استخداماً عادياً ( خر ٣٠ : ٣٢ ) مما يحمل معنى الخطورة الغامضة حتى عند اللمس ( خر ١٩ : ١٢ ، ١٣ ) .
ونظراً لأنه من المعروف إن قداسة الله أدبية ، فلكى تكون إسرائيل أمة مقدسة ــ وهذا هو الهدف من اختيارها ودعوتها خر ١٩ : ٦ ــ يتحتم وجود مطالب أدبية صارمة .