خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ويمكننا أن نقول إن كتابة « الكلمات العشر » على لوحى الحجارة ( آية ٢٨ ) كانت واضِحَةً من كتابة شروط العهد ( في الآية ٢٧ ) . وفى هذه الحالة يكون هناك صيغتان لشريعة العهد ، واحدة مختصرة ، والأخرى مطولة . ولكنهما كليهما ملزمٍ لإسرائيل ، كشروط العهد . و نظراً لأن الاثنين كانا بالضرورة ملخصين لنفس القانون ، فلم يكن هناك تعارض بينهما . لاحظ أن العهد قد قُطِعَ مع موسى ( كوسيط ) ومع إسرائيل : وكلمة « معك » مفردة في اللغة العبرية .
٢٨ ـ أربعين نهاراً وأربعين ليلة : وسفر التثنية ( ١٠ : ١٠ ) يجعل هذه فترة ثانية من الأربعين نهاراً ، ويكرر موسى نفس وقائع اللوحين الأولين ( المكسورين ) وإلا كان العدد يمثل إشارة عامة ، غامضة ، لإقامة موسى الأولى على الجبل ( خر ٢٤ : ١٨ ) .
٣٤ : ٢٩ ـ ٣٥ تأثير الصداقة مع الله
هذه الفقرة التي توضح حقيقة التجديد ، الذى يحدث للإنسان ، نتيجة الشركة مع الله ، اشتهرت بسبب استعمال بولس الرسول لها ، في ( ٢ كو ٣ : ٧ ـ ١٨ ) . ومع ذلك ، يفترض بولس الرسول أن موسى جعل برقعاً على وجهه حتى لا يرى بنو إسرائيل لمعان وجهه ( أثر مجد الحضور الإلهيِّ واللقاء مع الله ) وكان هذا اللمعان يَبْهَتُ شيئاً فشيئاً ( الآية ١٣ ) . والنص الذى أمامنا يقول بكل بساطة إن موسى عمل هذا لأن بنى إسرائيل كانوا خائفين أن يقتربوا إليه ( آية ٣٠ ) تماماً مثلما خافوا من الاقتراب إلى الله بأنفسهم ( قارن مت ١٧ : ١ ـ ١٨ ، تجلى المسيح ، موسى وسيط العهد الأول ) .
٢٩ ـ لم يعلم : مثل يوحنا المعمدان ( يو ١ : ٢١ ) وبولس ( ١ تى ١ : ١٥ ) لم يكن موسى يدرى مكانته . وهذه عظمة روحية حقيقية . ويصف ( عد ١٢ : ٣ ) بحق أنه كان حليماً جداً أكثر من جميع الناس . هذا مثال واضح لذلك .
ـ جلد وجهه صار يلمع : كانت هذه القصة القديمة تحوى استعمالين لغويين غير عاديين ، يضمنان صدقها . الأول هو الفعل الذى ترجم « يلمع » والترجمة