سراج الكلمة
‹صفحة ٢٥٣ · ار الن كول
خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٥٣

خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


أفقد خطيتهم : وطبقاً للتقليد ، فقد مات الجيل كله في البرية ( تث ١ : ٣٥ ) ، وأعمال الله لا تحدث اعتباطاً . لقد أظهر بنو إسرائيل ، في مناسبات متكررة ، لم تكن هذه أولها ( بالمقارنة مع خر ١٤ : ١٢ ) أنهم كانوا يفتقرون إلى الإيمان والطاعة ، اللذين بهما فقط ، يمكن إرضاء الرب ( عب ١١ : ٦ ) . ولو سمح لهم بدخول أرض الموعد وهم على هذه الحالة ، لأعوزهم الإيمان اللازم لقهر الكنعانيين ، ولما انتفعوا شيئاً من مجرد دخولهم أرض كنعان . وهنا يمكن أن يقال ، إن الله قد تخلى عنهم فعلاً ، عندما سمح ببقائهم في البرية ، كما تركهم قبلاً ، ولم يهدهم في طريق أرض فلسطين ( خر ١٣ : ١٧ ) . وهم لم يتصرفوا ، بخلاف طبيعتهم ، عندما عبدوا العجل الذهبي ، والحق ، أنهم بهذا ، أظهروا بكل وضوح طبيعتهم التي لا تتغير ، وأنهم سيفعلون نفس العمل إذا ما سنحت لهم الفرصة مستقبلاً .

٣٥ ــــ فضرب الرب الشعب : وقد تشير هذه الآية إلى عقاب مؤقت وفورى ، من النوع الشائع في الأسفار الخمسة ( عد ١١ : ٣٣ مثلاً ) . ومع ذلك ، فقد تكون إشارة عامة غامضة إلى العقاب التالى بالنسبة للجيل كله .

٣٣ : ١ ــــ ٦ إسرائيل وزينتها :

نلاحظ على مدى سفر الخروج كله ، التركيز على موضوع الحضور الإلهى ، وهذا ما ينطبق أيضاً على هذا الأصحاح . كيف يستمر بنو إسرائيل في اختبار الحضور الإلهى ، بعد أن يتركوا الجبل المقدس ( بالمقارنة مع كلمات بطرس في مت ١٧ : ٤ ) ؟ . هذا هو السؤال الأول . بيد أنه يتبقى سؤال أعمق ! كيف لشعب خاطىء كهذا ، أن يختبر ويتمتع أساساً بالحضور الإلهى ؟

٢ ــــ وأنا أرسل أمامك ملاكاً : أى رسول من قبل الرب ، وهذا الوعد الذى ورد هنا ، هو تكرار لما جاء في ( خر ٣٢ : ٣٤ ) . ومع ذلك ، فعلى عكس الرسول الذى ورد ذكره في ( خر ٢٣ : ٢٠ ، ٢١ ) يشكل هذا الوعد رفضاً فعلياً للحضور المباشر للرب ( آية ٣ ) . وهذا ما جعل موسى يتضرع إلى الرب حتى لا يتخلى عنهم بل يسير معهم ( الآيات ١٢ ــــ ١٦ ) .

٣ ــــ لئلا أفنيك : وهذا الرفض يشكل حماية لهم . لأنه إذا كان الرب قريباً جداً من بنى إسرائيل عندما يخطئون ، فإن غضبه يشتعل ويهلكهم .