خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣٢ : ٣٠ – ٣٥ الآلام الرعوية والصلاة الشفاعية
٣٠ — لعلّى أكفّر عن خطيئتكم : يتمنى موسى أن يكفر عن خطية الشعب ( نفس أصل الكلمة كما فى خر ٢٩ : ٣٦ ) . وهو يفترض أن الموت عقوبتهم ، طبقاً للناموس ( خر ٢٨ : ٤٣ ) وكان يريد إنقاذهم من هذا المصير .
٣٢ — إن غفرت خطيئتهم : وهذا معناه ، عادة ، وحسب العهد القديم ، أن عقوبة الموت سَتَنْقَلُ ( بالمقارنة مع ، داود ، ٢ صم ١٢ : ١٣ ) ، على الرغم من أنه قد يتبع ذلك عقوبات أخفّ ، ذات طبيعة تأديبية . أما إن لم يغفر الرب فقد عرض موسى إما أن يموت عوضاً عن شعبه ، ( قارن قول بولس ، رو ٩ : ٣ ) ، أو يموت معهم . وفى الحالة الثانية فإنه يرفض للمرة الثانية الإغراء و التَّجْرِبَةِ التى تعرّض لها فى ( خر ٣٢ : ١٠ ) .
— كتابك : وسمّى فى موضع آخر « سفر الأحياء » ( مز ٦٩ : ٢٨ ) ، أو « كتاب الحياة » ( إش ٤ : ٣ ) . وهذه صيغة مجازية للتعبير عن « عالم الأحياء من البشر » ، وفى نفس الوقت تذكّرنا بالحقيقة الخالدة : إن حياة كل إنسان ، أو موته ، إنما هى فى يد الرب . وقد يكون هذا التعبير راجعاً إلى قوائم تعداد كتلك التى ذكرت فى ( عد ١ ، بالمقارنة مع حز ١٣ : ٩ ) : وقوائم شعب الله قد تسمّى « كتاب الله » . وفى العهد الجديد ، يتخذ هذا المفهوم مضموناً روحياً ، فيصبح معناه السفر الذى يحوى أسماء الذين دخلوا أو سيدخلون الحياة الأبدية ( فى ٤ : ٣ ، رؤ ٣ : ٥ ) ، ويصور موسى عبد الرب عادة ( خر ١٤ : ٣١ ) فى الأسفار الخمسة ولو أنه لم يوصف بذلك ، كالعبد المتألم ، وهو فى هذا يشبه صورة المسيح . فهو يتحمّل كل ما يتحمله راع أمين ، ويجمع فى نفسه كل ما يتحلّى به الراعى الصالح ( يو ١٠ : ١١ ) .
٣٣ — من أخطأ إلىّ ، أمحوه من كتابى : لقد أعلن رفض طلب موسى بهذه الكلمات ، إذ كان متعارضاً مع تعليم العهد القديم : عن المسئولية المباشرة والتأديب بالآلام . لقد تعلم الشعب موضوع المسئولية الشخصية عن الخطية وآمنوا بهذا المبدأ قبل أيام إرميا وحزقيال بزمن طويل بعكس بعض الآراء المعروفة ، أما الآلام الرعوية فستتحقّق بصورة أوضح بعد تقديم مثال أيوب وإرميا والعبد المتألم فى إشعياء من ٤٢ — ٥٣ .