خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إنما هو أمر أسوأ ، إنه تجديف على الله ، خاصة بعد أن أعلن ذاته في اسمه الجديد « يهوه » . بالإضافة إلى أن الآية (٦) ، تظهر كل فساد عبادة البعل في كنعان ( بالمقارنة مع عد ٢٥ : ١ ـ ٩ ) . وبدا أنه من المستحيل أن تسقط إسرائيل بسرعة إلى هذا الحضيض بعد أن اختبرت الإعلان الإلهى السامى . ومع الأسف فما زال بعض المسيحيين حتى الآن يسقطون في نفس التجربة .
ـ هذه آلهتك : كما في الآية (١) ، والكلمة العبرية تترجم آلهة في صيغة الجمع . وربما استخدم الكاتب صيغة الجمع للتهكم ، ليظهر أن الشرك كان لا بد وأن ينجم عن الوثنية فإذا كان شكل ثور ، فماذا يمنع من أشكال أخرى أيضاً. وعلى صعيد آخر ، ربما قصد بذلك إظهار المشابهة بين ما فعله بنو إسرائيل الآن ، وما سيفعلونه بعد ذلك ، تحت حكم يربعام ( ١ مل ١٢ : ٢٨ ) . واستعمال نفس العبارة هنا ، وفى عهد يربعام ، كدعوة للعبادة ، لا يمكن أن يكون قد جاء بمحض مصادفة . بيد أنه من الصعوبة أن نفهم ، كيف أن « معبوداً مفرداً » يمكن أن يوصف بأنه « آلهة » ، على لسان من يعبدونه ، مهما كانت صيغة الجمع مناسبة لتمثالى العجل الخاصين بيربعام . على أية حال ، كانت العبارة تهكمية ، تشير إلى ما جاء في ( خر ٢٠ : ٢ ) . ومع ذلك ، ورغم هذه السقطة ، فالديانة الإسرائيلية من الديانات التاريخية ، ولذلك فهى تختلف تماماً عن عبادة الخصوبة المتمثلة في البعل في كنعان . وبقيت إسرائيل تبحث عن إله يعمل ، حتى لو لم يكن إلهاً حقاً .
٥ ـ بنى مذبحاً : لم يكن هناك بعد مذبحاً للتقدمات ، كما كان الحال بعد ذلك ، وربما بنى هرون مذبحاً بدائياً من تراب ، أو من أحجار سائبة ( خر ٢٠ : ٢٤ ، ٢٥ ) ، مبيناً أن هذه لم تكن حادثة عارضة ، بل هى عبادة منظمة ، تمثال ، ومذبح ، وكاهن واحتفال .
ـ عيد للرب : هل رأى هرون في ذلك وفاء للوعد ، الذي قطعه الرب لموسى ، إن إسرائيل تحتفل « بعيد » ، أو « عيد الرحيل » في سيناء ( خر ٣ : ١٢ ، ٥ : ١ ) أم أن الإشارة عامة ؟ إنه لمن المهم أن نفكر ما إذا كان لهذا الوقت من السنة أهمية خاصة . لقد ربط اليهود بين إعطاء الشريعة وعيد الأسابيع أو باكورة الغلات ( عيد العنصرة في العهد الجديد ) ، ولذلك فقد