خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ومن الواضح أنه لقب تشريفي . ويمكن بالكاد أن يصب التمثال على هيئة أبيس ، العجل المقدس عند المصريين ، كما أن أبيس لم يكن يعبد في شكل تمثال ، بل كتجسيد مستمر متجدد في شكل ثور عادى ، يولد بعلامات خاصة معينة . وكانت « هاتور » إحدى آلهة المصريين ، تمثل عجلة صغيرة ، لكنها كانت الجنس الخطأ . بل وما كان يمثل « الإله هدد » وهو ثور كان يحمل ، الوجود الغير المنظور لإله العواصف السورى ، متوجاً على ظهره ، على الرغم من أن البعض قارنوا بينه ، وبين فكرة الوجود الغير المرئى للرب ، بين الكروبيم ، فوق التابوت ( خر ٢٥ : ٢٢ ) . فبمثل هذه الدقة البالغة ، كانت أبعد من إدراك هؤلاء المتذمرين من العبيد السابقين ، الذين كان تصرفهم يجسد رد فعل عبادة تحرم التماثيل . وهذا في الغالب هو الشكل الذي اعتاد أن يظهر به البعل . وذلك طبقاً لما جاء في قصص رأس شامرة ( بعد الجزء ١ : ١٨ ) . وإذا قيل إن الكنعانيين في عصر تال ، قد صوروا « البعل » كمحارب يشبه إنساناً مسلحاً بالصاعقة ، وليس كثور ، فالإجابة تكون ، إن بني إسرائيل ، في البرية ، كانوا على مستوى ثقافى أقل بكثير مما كان عليه الكنعانيون ، وقد يحسب لهم أنهم احتفظوا بذكرياتهم السابقة . وتقديس الثور كرمز للقوة ، قد انتقل ، من عبادة البعل في كنعان ، إلى الديانة الهندوسية ، الشائعة في جنوب الهند حالياً حيث كان ينظر إليه كإله الخصب بالنسبة للمواشى في عبادة الخصوبة . ومن المحتمل أن تكون عبادة كهذه ، بما فيها من تماثيل وخلافه ، قد أفسدت بني إسرائيل ، حتى أثناء إقامتهم في مصر .
وقد تكون إسرائيل قد عادت إلى الماضى ، بعد متطلبات سيناء القاسية . والبعل كان معروفاً ، ومعبوداً على نطاق واسع ، في مناطق الدلتا ، ذلك ما تشير إليه الحفريات . وكان يعبد البعل أيضاً بعض الشعوب السامية ، التي كانت تقيم هناك . وقد رأى بعض الكتاب في تصرف هرون ، دليلاً على أن عبادة إسرائيل في ذلك الوقت ، كانت لا تزال تسمح باستعمال التماثيل ، بيد أن هذه نظرة خاطئة للموضوع . فقد حددت « الكلمات العشر » بكل تأكيد ، أن عبادة إسرائيل تحرم الأصنام والتماثيل ( خر ٢٠ : ٤ ) . وكان رد الفعل العنيف ، من جانب موسى دليلاً على تاريخية هذا التصرف ( آية ١٩ ) . وهذا أيضاً ما نستشفه من الدليل العام ، الذي استنبط من الحفريات ، في المواقع الإسرائيلية ، في عصر القضاة . واستعمال أية صورة أخرى ، كرمز للرب ، إنما هو أمر مضلل ( خر ٢٠ : ٢٣ ) . واستخدام ثور ، كرمز لله ،